الدكتور محمد عادل بسيوني – أخصائي أول جراحة الأنف والأذن والحنجرة وأورام الرأس والعنق
تُعدّ الحبال الصوتية من أهم الأنسجة الدقيقة في جسم الإنسان، إذ تلعب دوراً رئيسياً في إنتاج الصوت والكلام.
ومع ذلك، فإن هذه الحبال الرقيقة قد تتعرض لمشكلات صحية خطيرة نتيجة سوء استخدامها، ولعل أبرز هذه المشكلات هي ما يعرف بـ”عُقَد الحبال الصوتية”.
عُقَد الحبال الصوتية هي أورام صغيرة غير سرطانية تتكون على الحبال الصوتية نتيجة الاحتكاك أو الضغط المتكرر والمفرط عليها.
تظهر عادةً عند الأشخاص الذين يكثرون من رفع الصوت أو يستخدمونه بطريقة غير صحية، مثل المعلمين، والمغنين، والخطباء، ومقدمي العروض.
ويُعد الاستخدام الخاطئ للصوت، كالصرخ المستمر، التحدث في بيئات صاخبة، أو الغناء بأساليب غير مدروسة، سبباً رئيسياً في نشوء هذه العُقَد.
تبدأ العُقَد عادةً بتورم بسيط في الحبل الصوتي، ومع استمرار السلوكيات الخاطئة تتصلب هذه التورمات، مما يؤدي إلى تغيّر في جودة الصوت.
يعاني المصابون عادةً من بُحّة مزمنة، وصعوبة في إنتاج الأصوات العالية أو الدقيقة، وأحياناً من ألم أو شعور بجفاف في الحلق.
نصائح للوقاية والعلاج
تشير الدراسات الطبية إلى أن الوقاية من عُقَد الحبال الصوتية تبدأ بالوعي بكيفية الاستخدام الصحيح للصوت إذ ينصح الأطباء بالالتزام بالتالي:
* شرب كميات كافية من الماء يومياً للحفاظ على رطوبة الحبال الصوتية.
* تجنب الصراخ أو التحدث لفترات طويلة دون أخذ فترات راحة.
* استخدام مكبرات الصوت عند الحاجة، خاصة في البيئات الصاخبة.
* تعلم أساليب النطق والتنفس الصحيحة عبر جلسات تدريبية مع متخصصين.
* تجنب التدخين والابتعاد عن الأجواء الجافة والمليئة بالملوثات.
أما في حالة الإصابة، فإن العلاج يعتمد على شدة العُقَد ومدى تأثيرها على الأداء الصوتي.
غالباً ما يُنصح المريض بالخضوع لجلسات العلاج الصوتي مع أخصائي تخاطب لتصحيح طريقة استخدام الصوت، وتخفيف الضغط عن الحبال الصوتية.
في بعض الحالات التي لا تستجيب للعلاج التحفظي، قد يكون التدخل الجراحي لازماً لإزالة العُقَد مع متابعة تأهيل صوتي دقيق بعد العملية لضمان الشفاء الكامل.
إنّ الصوت نعمة عظيمة يجب الحفاظ عليها عبر الاستخدام الواعي والصحي فالإفراط والإجهاد الصوتي لا يهددان القدرة على الكلام فحسب، بل قد يؤثران سلباً على جودة حياة الإنسان الشخصية والمهنية لذا فإن نشر الوعي بأساليب الاستخدام السليم للصوت أمر ضروري لضمان استمرارية هذه النعمة مدى الحياة.

