تشهد إسرائيل واحدة من أعنف موجات حرائق الغابات خلال السنوات الأخيرة، حيث اندلعت النيران في مناطق واسعة غرب القدس وامتدت نحو تل أبيب، ما دفع الحكومة إلى إعلان حالة الطوارئ، واستدعاء الجيش، وطلب مساعدات دولية عاجلة.
ومع تزايد حدة النيران، بدأت تداعيات الأزمة تتجاوز حدود الكارثة البيئية، لتكشف عن توترات سياسية داخلية وخسائر اقتصادية جسيمة، وسط اتهامات متبادلة بين الحكومة والمعارضة بشأن سوء الإدارة والتقصير في تجهيزات الطوارئ.
اندلعت حرائق غابات واسعة النطاق في محيط جبال القدس يوم الأربعاء، وسط رياح شديدة وارتفاع كبير في درجات الحرارة، ما ساهم في تسارع انتشار النيران نحو الطريق السريع الرابط بين القدس وتل أبيب، الأمر الذي أدى إلى إغلاقه بالكامل، وإجلاء العديد من السكان من المناطق المهددة.
وتظهر مقاطع الفيديو مشاهد صادمة لأشخاص يفرون من سياراتهم تحت سحب كثيفة من الدخان، ما يعكس خطورة الوضع الميداني.
وتشير البيانات إلى أن فرق الإطفاء تكافح حالياً ما لا يقل عن خمس بؤر مشتعلة في منطقة القدس، فيما انتقلت الحرائق إلى مناطق في شمال وجنوب البلاد.
ومع تفاقم الوضع، أمر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الجيش بتقديم الدعم الكامل لفرق الإطفاء، فيما أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن إسرائيل ستتلقى طائرات إطفاء من عدة دول أوروبية من بينها إيطاليا وكرواتيا، كما وصلت طائرات إضافية من إسبانيا وفرنسا بدعم من رومانيا.
خسائر ضخمة وتعطل اقتصادي
وفق تقديرات أولية، أتت النيران على نحو 20 ألف دونم من الأراضي الزراعية والغابات، ما أدى إلى إخلاء العديد من المدن والبلدات المحيطة، وتعطل حركة النقل البري والقطارات في المناطق المتأثرة.
ويشير مراقبون إلى أن الخسائر المباشرة، كالأضرار في الممتلكات الزراعية والصناعية والتجارية، قد تصل إلى مئات ملايين الشواكل، دون احتساب الأضرار غير المباشرة الناجمة عن تعطل الحياة الاقتصادية.
كما أكد أن الحكومة ستواجه أيضاً أعباء بيئية هائلة نتيجة التلوث الناتج عن الحرائق، ما يفرض تحديات إضافية على مستوى الصحة العامة والتنقية البيئية.
توتر سياسي وتصعيد في الانتقادات
تزامن اندلاع الحرائق مع استمرار الاحتجاجات الشعبية ضد حكومة نتنياهو، ما فتح الباب أمام موجة انتقادات حادة من المعارضة.
حيث وجّهت أصابع الاتهام إلى الحكومة بالتقصير في تجهيز الدفاع المدني وتجاهل التحذيرات السابقة بشأن الاستعداد لمثل هذه الكوارث.
كما أكد محللون أن الحكومة لم تخصص ميزانية كافية لشراء معدات الإطفاء، مشيراً إلى أن نحو 200 مليون شيكل كانت مخصصة لهذا الغرض جرى تحويلها لتلبية مطالب الأحزاب الدينية، ما ترك فرق الإطفاء بلا تجهيزات كافية، هذا النقص هو ما اضطر الحكومة للاستنجاد بالمساعدة الدولية على وجه السرعة.
فيما ستسعى المعارضة الإسرائيلية لتوظيف هذه الكارثة لمهاجمة نتنياهو في الكنيست، معتبرة أن استمرار الحرب في غزة وغياب الخطط الطارئة الداخلية جعلا إسرائيل عرضة لأزمات مركبة، وأن الحكومة فقدت توازنها في التوفيق بين الأمن الخارجي واحتياجات الجبهة الداخلية.

