أسفرت التجارب السريرية لعلاج جديد وغير جراحي موجه لأقراص العمود الفقري المتدهورة عن نتائج مبهرة، إذ قلّل بشكل كبير من شدة آلام الظهر وحسّن من قدرة المرضى على الحركة.
وفقًا لدراسة نُشرت في دورية “BMC Musculoskeletal Disorders” يُتوقع أن يساهم هذا الأسلوب العلاجي المبتكر في تأخير أو حتى منع الحاجة للتدخلات الجراحية التقليدية
تتكوّن الأقراص بين فقرات العمود الفقري من نواة لبية هلامية (NP) محاطة بحلقة ليفية صلبة، تعمل كممتص للصدمات وتوزع الضغط. مع التقدم بالعمر أو التعرض للإصابات، تتدهور هذه النواة اللبية، مما يؤدي إلى آلام ظهر مزمنة معروفة باسم “آلام القرص القطني”.
طوّرت شركة تكنولوجيا حيوية أميركية متخصصة في الطب التجديدي علاجاً غير جراحي قليل التوغل يحمل اسم “VIA Disc NP”، يقوم على تكملة أنسجة القرص المتدهورة عبر زرع نخاع عظمي بشري مأخوذ من أقراص فقرية متبرع بها، ليُحقن داخل القرص المتدهور بهدف تجديد النسيج وتخفيف الألم.
يُجرى العلاج تحت تخدير موضعي، حيث يبقى المريض مستيقظًا، ويتم حقن الخلايا المعالجة مباشرة في القرص المتدهور. يستطيع المرضى العودة إلى منازلهم في نفس اليوم، واستئناف أنشطتهم الطبيعية خلال 24 ساعة، مما يجعل العلاج خيارًا سهلاً وأقل خطورة مقارنة بالجراحة التقليدية.
أفاد حوالي 60% من المشاركين بانخفاض كبير في شدة الألم، حيث وصلت درجات الألم لديهم إلى 3 أو أقل من 10 على مدى 12 شهرًا، مع عدم وجود تراجع ملحوظ في فعالية العلاج بين ستة أشهر وسنة كاملة، مما يؤكد استدامة النتائج.
لوحظت آثار جانبية خفيفة إلى متوسطة مثل ألم أسفل الظهر وتشنجات عضلية وألم في الفخذ، تعافى منها المرضى تمامًا، سُجلت حالة التهاب واحدة في موقع الحقن، تم علاجها بنجاح دون الحاجة إلى تدخل جراحي إضافي.
يرى الباحثون أن النتائج تعد خطوة مهمة نحو علاج فعال وطويل الأمد لآلام الظهر المزمنة، مشيرين إلى أن هذا العلاج قد يؤخر أو يمنع الحاجة للجراحات الأكثر توغلاً مثل رأب القرص أو دمج الفقرات باستخدام الأدوات الجراحية.

