الوئام – خاص
تولي المملكة اهتماما كبيرًا لتحقيق الأمن الغذائي الوطني على المستويين القريب والبعيد، من خلال التوسع في مشاريع التنمية الزراعية والحيوانية والاستزراع السمكي، حتى حققت الاكتفاء الذاتي في العديد من السلع والخدمات وصارت المنتجات السعودية تنافس في الأسواق العالمية.
مشروع الخزن الاستراتيجي
قبل عدة سنوات أطلقت السعودية مشروعًا طموحًا للخزن الاستراتيجي، وهي وسيلة آمنة لتوفير الاحتياجات المستقبلية، في حال انقطاع الإمدادات، سواء في مجال المياه أو النفط أو السلع الاستراتيجية، وقد بدأت الجهات المعنية كلا فيما يخصه تنفيذ البرنامج، بطاقات خزن متفاوتة وفي أكثر من منطقة من مناطق المملكة.

زراعة القمح في السعودية
ولتحقيق مستويات آمنة من الأمن الغذائي تعمل السعودية في مساريين متوازيين لإنتاج القمح المحلي مع الحفاظ على معدلات استهلاك المياه الصالحة للزراعة من جهة والتوسع في إنتاج القمح خارج السعودية لتلبية الطلب المحلي من جهة أخرى.
وفي إطار السعي نحو تشجيع المزارعين الوطنيين قررت هيئة الأمن الغذائي شراء القمح من المزارعين المؤهلين في حال اختيارهم زراعة القمح في مساحة لا تتجاوز 50 هكتارًا، وذلك لمدة خمس سنوات، وبكمية 1.5 مليون طن كل عام كحد أقصى.
في السنة الأولى من تطبيق القرار (2020) اشترت الحكومة نحو 202,179 طنًا من القمح من 930 مزارعًا، وخلال عام 2024 اشترت الحكومة الماضي1.167 مليون طن، تم توريدها عبر 3794 مزارعا، بقيمة إجمالية تتجاوز 2.04 مليار ريال.
أنواع جديدة وجيدة
وتسعى المملكة إلى تعزيز الإنتاجية ودعم جهود التوسع الرأسي في المساحة المزرعة حيث تم اعتماد العديد من الأصناف التي تناسب الزراعة في البيئة السعودية وتحقق إنتاجية عالية مثل صنف “معية” وهو من القمح الطري المخصص لصناعة الخبز حيث تبلغ إنتاجية الهكتار نحو 8 أطنان وتبلغ نسبة البروتين فيه 13.35 %.

أما قمح “عسير 1” فيصل متوسط الإنتاجية 7.5 أطنان للهكتار، بينما تبلغ نسبة البروتين فيه 14.6 %، أما صنف “عسير 101” فهو من نوع القمح القاسي المخصص لإنتاج المكرونة وتصل إنتاجية الهكتار إلى 7.5 طن، ونسبة البروتين فيه 15.42% ، وغيرها من الأصناف الجيدة.
الدقيق السعودي ينافس عالميا
خلال عامي 2020 و2021 تم بيع شركات المطاحن السعودية الأربعة بقيمة تتجاوز 5.8 مليارات ريال، لتبدأ بذلك مرحلة جديدة من تصنيع الدقيق ومشتقاته حيث تنتج المملكة أنواعًا متعددة من بينها الدقيق الفاخر استخلاص 95%، ودقيق المخابز استخلاص 80%، والدقيق الفاخر استخلاص 70%، إضافة إلى مشتقات أخرى بأوزان متنوعة، كالهريس، والجريش، وجنين القمح، والنخالة الآدمية، والمفلق.
وخلال نوفمبر الماضي صدرت الموافقة لشركات المطاحن السعودية المرخصة البدء في تصدير الدقيق السعودي للأسواق العالمية، وفق معايير وضوابط محددة لضمان عدم تأثر السوق المحلي، وذلك في إطار خطط رؤية السعودية لتنويع الصادرات وتعزيز الاقتصاد غير النفطي.
التوسع في الخزان الاستراتيجي
كان لكل السياسات السابقة نتائج واضحة فيما يتعلق بزيادة القدرة الاستيعابية لصوامع الخزن الاستراتيجي حيث ارتفعت من 2.5 مليون طن في عام 2015 إلى 3.5 مليون طن، مما يعزز قدرة المملكة على تحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

ويضمن رفع المخزون الاستراتيجي استقرار الإمدادات الغذائية في حالات الطوارئ ويدعم خطط المملكة في تحسين إدارة الموارد المائية والزراعية، وكذلك تقليل الاعتماد على الاستيراد وتقليل الفجوة بين العرض والطلب.

