نجح علماء في كندا بتطوير نظام مكبرات صوتي يُدعى “أوديو دوم” (AudioDome) قادر على محاكاة مشاهد صوتية ثلاثية الأبعاد بجودة فائقة تجعلها تبدو حقيقية للأذن البشرية.
النظام، الذي يبلغ ارتفاعه 3.4 أمتار، تم تركيبه داخل غرفة محكمة العزل في أونتاريو، ويعتمد على تقنيات متقدمة لمعالجة الصوت تُعيد إنتاج الحقول الصوتية الافتراضية بدقة عالية تحاكي مواقع الأصوات الأصلية كما تم تسجيلها، مما يمكن المستخدمين من الشعور وكأنهم في أي مكان حول العالم.
وأجريت تجارب على النظام لتقييم دقته في محاكاة الأصوات، حيث أثبتت النتائج قدرة “أوديو دوم” على تقديم مشاهد صوتية بتفاصيل تتجاوز حدود الإدراك السمعي البشري.
نُشرت هذه النتائج في 15 أبريل الماضي في مجلة الجمعية الصوتية الأمريكية.
وأشار الباحثون إلى أن تقنية “الأمبيسونيكس” التي يعتمد عليها النظام تفتح آفاقًا جديدة لدراسة كيفية معالجة الدماغ البشري للأصوات، مع الحفاظ على تحكم تجريبي دقيق أثناء محاكاة مشاهد صوتية ثلاثية الأبعاد معقدة وديناميكية، كما أوضح الباحث نيمّا زارغانجهاد، طالب دراسات عليا في علم الأعصاب وإدراك الموسيقى بجامعة ويسترن.

يأتي “أوديو دوم” في سياق تطور تقنيات الصوت المحيطي التي تستخدم أساليب مثل العرض أحادي القناة (SC) والتحكم في مكبرات الصوت المتعددة (VBAP) لتوفير تجربة استماع غامرة. غير أن هذه الطرق التقليدية تقيد تمثيل الأصوات بموقع السماعات أو تعتمد على محاكاة افتراضية بين مكبرات الصوت، وهو ما لا يوفر دقة تمثيل صوتية واسعة النطاق كالتي تحققها تقنية الأمبيسونيكس.
تقوم تقنية الأمبيسونيكس على تحليل المشهد الصوتي ثلاثي الأبعاد إلى دوال رياضية تصف اتجاه الصوت وضغطه وسرعته، ما يتيح دقة مكانية أعلى. لكن أنظمة الأمبيسونيكس منخفضة الترتيب كانت تعاني من تشويش أو انتشار الصوت، بينما يوفر “أوديو دوم” نظام أمبيسونيكس من الدرجة التاسعة مع 100 قناة صوتية، ما مكّن الباحثين من تحقيق دقة مكانية مساوية أو أفضل من قدرة الإنسان على التمييز السمعي.
يتألف النظام من 91 مكبر صوت و4 مضخمات صوت مزدوجة، ويعمل في غرفة مصممة لعزل الصوت والانعكاسات لضمان بيئة اختبار مثالية. وبحسب الدراسة، يستطيع النظام إعادة إنتاج هوية ومواقع الأصوات الشائعة، بما في ذلك الكلام، بشكل دقيق للغاية.
لكن الدراسة أشارت إلى محدودية في أداء النظام مع الأصوات ذات الترددات فوق 4 كيلوهرتز، مثل نطاق الصوت البشري، حيث تصبح إشارات تحديد الموقع مشوهة، مما يؤدي إلى سماع الكلام بجودة منخفضة تشبه الصوت عبر الهاتف، ولذلك أوصى الباحثون باستخدام طرق أحادية القناة في دراسات الكلام الطبيعية.
في المجمل، يمثل “أوديو دوم” تقدمًا مهمًا في دراسة إدراك الصوت البشري ويضع أساسًا لإجراء تجارب مستقبلية حول كيفية معالجة الدماغ للأصوات في بيئات طبيعية معقدة.

