الوئام – خاص
مع مطلع العام الجاري رفعت المملكة توقعاتها بشأن نمو الاقتصاد غير النفطي خلال العام المقبل، من 5% إلى 6.2%، مدفوعة بنمو الطلب العالمي على المنتجات السعودية وزيادة الصادرات غير البترولية بشكل لافت للنظر، ما يعكس نجاح برامج رؤية 2030 في تحقيق مستهدفاتها.
زيادة الإنتاجية الوطنية
وتسعى السعودية إلى تحقيق نمو اقتصادي حقيقي ناتج عن زيادة في إنتاج السلع والخدمات بعيدًا عن الاعتماد بشكل أحادي على النفط كمصدر رئيسي للدخل القومي، خاصة مع الإمكانيات الهائلة التي يمتلكها الاقتصاد السعودي وفرص النمو الواعدة في القطاع غير النفطي.
وقد نجحت السعودية في تحقيق المستهدفات، بل وتجاوزتها، حيث بلغت مساهمة الاقتصاد غير النفطي أكثر من 50% من الناتج المحلي الإجمالي وهو المستهدف الذي كان من المتوقع الوصول له في 2030 لكن بفضل إيمان أبناء الوطن بالرؤية، وثقتهم في قدرتهم على مواجهة التحديات، تكللت الجهود، وتكاملت الأدوار حتى أصبحت تجربة التحول السعودية تجربة مثالية يحتذى بها في المنطقة والعالم.
تسارع النمو
وتعكس الأرقام تسارع وتيرة النمو بشكل يفوق التوقعات، ففي سبتمبر الماضي زاد مؤشر نمو أنشطة الأعمال في غير القطاع النفطي بالمملكة بأعلى معدل تسارع له ليتجاوز أكثر من 56 نقطة وفقًا لمؤشر بنك الرياض لمديري المشتريات.
ودفع هذا النمو بالعديد من مؤسسات التصنيف الائتماني العالمية إلى رفع التوقعات بشأن نمو القطاع غير النفطي بنسبة تصل 5.5% مقارنة مع 1.5% في 2017.

وخلال عام 2024 حققت المملكة العديد من الإنجازات على صعيد الارتقاء بأداء القطاع غير النفطي حيث ارتفع الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي الحقيقي بنحو 3.9 في المائة، مقارنة مع العام السابق، حيث تواصل السعودية توسيع الاستثمارات المحلية والأجنبية في القطاع، الذي حقق نموًا وصل إلى 4.3% بينما بلغت مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي أكثر من 50% للمرة الأولى، مقارنة بخط الأساس البالغ 18%.
تضاعف الصادرات غير النفطية
ومنذ إطلاق رؤية 2030، تضاعفت قيمة الصادرات غير النفطية من 242 مليار ريال في 2016 إلى 514.7 مليار ريال، في 2024، بمتوسط نمو سنوي قدره 14%.

وبحسب هيئة الإحصاء فقد سجلت الصادرات غير البترولية (شاملة إعادة التصدير) ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة 13.4% خلال الربع الأول 2025 مقارنةً بالربع المماثل من عام 2024، كما زادت نسبة الصادرات غير البترولية إلى الواردات، حيث بلغت 36.2% مقارنة مع 34.3% على أساس سنوي.
وتؤكد هذه الأرقام زيادة مساهمة القطاع غير النفطي في الصادرات السعودية بشكل عام، وتأثير ذلك الملحوظ على استقرار الميزان التجاري لصالح المملكة مع العديد من الدول والشركاء التجاريين.
تنويع الاقتصاد وتعزيز التنافسية
وتثبت هذه الأرقام بما لا يدع مجالًا للشك أن السعودية نجحت في تنويع اقتصادها بعيدًا عن النفط، لتحقيق أحد الأهداف الرئيسية لرؤية 2030 فمع تراجع الصادرات البترولية وانخفاض نسبتها من إجمالي الصادرات الكلية، نتأكد أن الاقتصاد السعودي أصبح أقل تأثرًا بتقلبات أسعار النفط العالمية.
ويشير الارتفاع في الصادرات غير البترولية إلى أن المنتجات والخدمات السعودية أصبحت أكثر تنافسية وقبولًا في الأسواق العالمية، مما يعكس جودتها وقدرتها على تلبية المتطلبات الدولية، والمنافسة داخل الأسواق الإقليمية والدولية الكبرى.

