شهد الجنيه الإسترليني تراجعاً ملحوظاً اليوم الجمعة، متأثراً بموجة التحول العالمي نحو الدولار كملاذ آمن، في أعقاب التصعيد العسكري الحاد بين إسرائيل وإيران، والذي أثار قلق الأسواق ودفع المستثمرين إلى تجنب العملات عالية المخاطر.
وسجل الإسترليني انخفاضاً بنسبة 0.7% ليبلغ 1.35225 دولار، متماشياً مع خسائر مماثلة لحقت بالدولار الأسترالي الذي تراجع بنسبة 0.9%، والدولار النيوزيلندي بنسبة 0.86%.
في المقابل، حقق اليورو مكاسب أمام الجنيه الإسترليني، مرتفعاً بنسبة 0.2% ليصل إلى 85.23 بنس.
وجاءت هذه التحركات وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية، بعد أن شنت إسرائيل سلسلة ضربات استهدفت منشآت نووية ومصانع صواريخ داخل إيران، من بينها مركز تخصيب اليورانيوم الرئيسي، وفقاً لما أفادت به وسائل إعلام وشهود عيان إيرانيون.
ورداً على ذلك، أعلنت طهران إطلاق نحو 100 طائرة مسيّرة باتجاه إسرائيل، بحسب ما أكده المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي العميد إيفي ديفرين، مشيراً إلى أن إسرائيل تواصل العمل على اعتراضها.
وفي تعليقه على هذه التطورات، قال مايكل فيفستر، الخبير الاستراتيجي في العملات لدى “كومرتس بنك”، إن الأصول الآمنة مثل الدولار ستظل محل طلب قوي طالما استمر خطر التصعيد الإقليمي.
وعلى المستوى العالمي، يتزامن هذا الاضطراب مع استمرار المخاوف بشأن مستقبل العلاقات التجارية بين الصين والولايات المتحدة، خاصة في ظل الرسوم الجمركية المستمرة، ما يضيف طبقة جديدة من الضغوط على الأسواق المالية.
أما داخلياً، فقد تعرض الجنيه الإسترليني لضغوط إضافية خلال الأسبوع الحالي نتيجة بيانات اقتصادية بريطانية ضعيفة، شملت تباطؤاً في قطاع التصنيع، وتراجعاً في مؤشرات التوظيف والنمو.
وزادت المخاوف بعد إعلان وزيرة المالية البريطانية، رايتشل ريفز، عن مراجعة للإنفاق العام، وصفها بعض المحللين بأنها قد تؤثر سلباً على آفاق النمو، وترفع احتمالات فرض ضرائب جديدة لاحقاً هذا العام.
ويتوقع المستثمرون أن يقدم بنك إنجلترا على خفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في سبتمبر المقبل، مع خفض إضافي محتمل في ديسمبر، ليصل بذلك سعر الفائدة إلى نحو 3.7%، مقارنة بـ4.25% حالياً، وهو ما قد يضع مزيداً من الضغوط على العملة البريطانية في المرحلة المقبلة.

