الدكتور محمد عبدالله – أخصائي التربية السلوكية والنفسية وثقافة الأطفال
منذ لحظة ميلاد الطفل الأولى وحتى نهاية عامه الأول، يزداد اهتمامه بالعالم من حوله في محاولة لاستكشاف البيئة المحيطة. وخلال عملية الاستكشاف هذه، تتطور مخيلته، ويبدأ بتجربة أصوات وأشياء وأنشطة جديدة، ويتعلم حل المشكلات البسيطة، كما يبدأ في فهم مشاعره ومشاعر الآخرين.
فعندما يهز الطفل لعبته فتُصدر صوتًا، أو عندما ينظر في المرآة فيرى نفسه، تبدأ دماغه في تخيّل ما الذي يحدث؟ ومن هذا الذي يراه في المرآة؟ حتى اللعب البسيط، كأن يمسك الطفل بملعقة أو يضرب الكرة، هو في الحقيقة محاولة منه للتجربة والاكتشاف.
انظر إلى هذا الطفل الذي يضرب الكرة بيده أو يركلها برجله، ثم يتابعها ببصره وهي تتدحرج أمامه، ويحاول الزحف خلفها للإمساك بها؛ الطفل بذلك يتعلم الحركة، والسبب والنتيجة.
يحب الأطفال الألعاب التي تُصدر صوتًا أو ضوءًا؛ فيتتبعونها ببصرهم أو سمعهم. ليس هذا فحسب، بل يتعلمون العلاقة بين السبب والنتيجة؛ فعندما يضغط الطفل على اللعبة، تُصدر صوتًا أو ضوءًا، مما يشجع الفضول والإبداع لديه.
بالإضافة إلى ذلك، تساعد مثل هذه الألعاب البسيطة الطفل على حل المشكلات؛ مثل الطفل الذي يحاول الوصول إلى زجاجة بعيدة عنه من خلال الزحف وتتبعها بصريًا. فهذا شكل مبكر جدًا من نمو التفكير المنطقي لدى الطفل.
فاللعب ليس مجرد حركات يقوم بها الطفل، بل هو أيضًا وسيلة للتعبير عن مشاعره. فعندما يضرب طفلك الجرس الذي يُصدر صوتًا، ثم ينظر إليك مبتسمًا، فتقابله بابتسامة جميلة، يبدأ الطفل حينها بربط الفعل بردّ الفعل، كخطوة أولى في بداية فهم المشاعر.

