شنت إسرائيل، اليوم الاثنين، هجوماً جديداً استهدف منشأة فوردو النووية الإيرانية، وذلك في ظل التصعيد المتواصل بين تل أبيب وطهران، وسط تحذيرات دولية من اتساع رقعة النزاع في الشرق الأوسط.
وأكد محافظ قم، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إيرانية، أن “الاستهداف الجديد لموقع فوردو لم يشكل أي خطر على المواطنين”، مشدداً على أن الوضع تحت السيطرة في محيط المنشأة.
لكن تحذيرات فنية صدرت من المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي، الذي قال إن “من المتوقع حدوث أضرار جسيمة في محطة فوردو لتخصيب اليورانيوم نظراً لتأثر أجهزة الطرد المركزي بشدة بأي اهتزازات”. وأضاف أنه أوضح للسلطات الإيرانية ضرورة إبلاغ الوكالة مسبقاً بأي نقل للمواد النووية من منشأة خاضعة للضمانات إلى مكان آخر داخل إيران.
وجاء الهجوم الإسرائيلي بعد أقل من 48 ساعة على ضربات جوية أمريكية استهدفت ثلاثة مواقع نووية إيرانية، من بينها فوردو ونطنز وأصفهان. وقد أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تصريح تلفزيوني أن بلاده “محَت المواقع النووية الرئيسية في طهران”، في أكبر عمل عسكري أمريكي ضد إيران منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
وعقب التطورات، عقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً طارئاً أمس الأحد لبحث تداعيات الضربات، وسط دعوات من روسيا والصين وباكستان لاعتماد قرار دولي يدعو إلى وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار في المنطقة.
وفي هذا السياق، حذرت الصين من فقدان واشنطن لمصداقيتها الدولية، وقال فو كونغ، مبعوث بكين لدى الأمم المتحدة، إنه ينبغي على جميع الأطراف “الامتناع عن الاندفاع نحو استخدام القوة”، مؤكداً أن إسرائيل مطالبة بوقف إطلاق النار فوراً لمنع تفاقم التصعيد.
بدورها، وصفت وسائل الإعلام الصينية الرسمية، ومنها صحيفة “غلوبال تايمز”، الضربات الأمريكية بأنها “خطوة استفزازية وخطيرة للغاية”، مشيرة في افتتاحية إلى أن “التدخل العسكري لن يجلب السلام بل سيعمق الانقسامات الإقليمية ويؤجج مشاعر الكراهية”.
وفي ضوء التدهور الأمني، أعلنت وزارة الخارجية الصينية، اليوم الاثنين، إجلاء 3125 مواطناً صينياً من إيران، بالإضافة إلى أكثر من 500 شخص من إسرائيل، ضمن عمليات أمنية نظمتها السفارات الصينية المعنية.
ويأتي الهجوم الإسرائيلي الجديد ليزيد من حدة التوترات، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق المنطقة إلى صراع إقليمي واسع النطاق، في ظل غياب أي أفق واضح للحوار الدبلوماسي.

