كشفت دراسة جديدة عن نتائج صادمة تفيد بأن الكوابيس المتكررة قد تسرّع من عملية الشيخوخة البيولوجية وترفع بشكل كبير من احتمالات الوفاة المبكرة.
وبحسب ما نشرته صحيفة “نيويورك بوست” الأمريكية، فقد أجرى الباحثون تحليلاً شمل أكثر من 183 ألف شخص بالغ تتراوح أعمارهم بين 26 و86 عامًا، في محاولة لفهم العلاقة بين الكوابيس وصحة الإنسان البيولوجية.
واعتمد الفريق في تقييمه على قياس طول “التيلوميرات”، وهي أجزاء صغيرة في نهاية الكروموسومات تلعب دورًا مهمًا في حماية الخلايا. ومع تقدم العمر، تتقلص هذه التيلوميرات، ما يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض مثل السرطان وأمراض القلب وحالات مزمنة أخرى.
ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين يعانون من الكوابيس بشكل أسبوعي لديهم تيلوميرات أقصر، مما يشير إلى تسارع واضح في الشيخوخة البيولوجية. كما سجلوا زيادة بنسبة 40% في احتمال الوفاة المبكرة لدى هؤلاء الأشخاص، مقارنةً بمن لا يعانون من الكوابيس.
وذكر الفريق في الدراسة: “الأشخاص الذين يعانون من الكوابيس أسبوعيًا أكثر عرضة للوفاة قبل سن السبعين بثلاثة أضعاف”.
وأكد الباحثون أن هذا التأثير يجعل من الكوابيس عامل خطر أقوى من بعض السلوكيات الضارة المعروفة مثل سوء التغذية أو التدخين أو قلة النشاط البدني.
ويرى العلماء أن التفسير المحتمل يكمن في أن الكوابيس تسبب ارتفاعًا كبيرًا في التوتر واضطرابات النوم، ما يؤدي بدوره إلى ارتفاع مستويات هرمون الكورتيزول المرتبط بتسارع شيخوخة الخلايا.
وقال د. أبيديمي أوتايكو، عالم الأعصاب في “إمبريال كوليدج لندن” وأحد المشاركين في الدراسة: “أدمغتنا أثناء النوم لا تفرّق بين الحلم والواقع، لذا يمكن للكوابيس أن تؤدي إلى توتر نفسي حقيقي يسرّع من الشيخوخة البيولوجية”.
كما أشار إلى أن الكوابيس تؤثر سلبًا على جودة النوم، وتعيق عمليات الترميم الحيوية التي يقوم بها الجسم أثناء الليل.
ورغم النتائج المقلقة، قدّم الفريق جانبًا إيجابيًا، مشيرًا إلى أن الكوابيس يمكن الوقاية منها إلى حد كبير من خلال خطوات بسيطة، مثل تجنّب محفزات القلق كأفلام الرعب، واتباع روتين نوم صحي، وإدارة التوتر، ومعالجة اضطرابات القلق أو الاكتئاب.

