أعلنت الحكومة النمساوية، الخميس، تنفيذ أول عملية ترحيل لمواطن سوري إلى بلاده منذ نحو 15 عامًا، في خطوة تُعد الأولى من نوعها داخل الاتحاد الأوروبي منذ اندلاع الحرب السورية عام 2011، وفق رويترز.
وقال وزير الداخلية النمساوي، غيرهارد كارنر، إن الشخص المرحَّل يبلغ من العمر 32 عامًا وكان قد أدين بارتكاب جريمة في نوفمبر 2018، وحُكم عليه بالسجن سبع سنوات، كما تم سحب وضعه كلاجئ. وأوضح كارنر خلال مؤتمر صحفي: “تم اليوم ترحيل مجرم سوري إلى دمشق”، مؤكدًا أن “ترحيلات أخرى ستتبع قريبًا”.
وأضاف الوزير: “هذه رسالة واضحة تؤكد أن النمسا تنتهج سياسة لجوء صارمة وعادلة، تقوم على ترحيل من يشكّلون خطرًا على الآخرين”.
قلق حقوقي من سابقة أوروبية
أثارت الخطوة النمساوية قلق جماعات حقوق الإنسان، التي حذّرت من أن هذه العملية قد تفتح الباب أمام دول أوروبية أخرى لترحيل سوريين رغم استمرار المخاوف الأمنية في سوريا، لا سيّما في ظل الغموض المحيط بسلوك النظام الجديد الذي تولى الحكم بعد سقوط بشار الأسد في ديسمبر الماضي.
وقال لوكاس غاهلايتنر-غيرتز، المتحدث باسم تنسيقية اللجوء في النمسا، إن “الظروف الحالية لا تسمح بتقييم واضح لمستوى الأمان في سوريا”، مضيفًا: “تنفيذ الترحيل في ظل هذا الوضع المتقلب هو قرار غير مسؤول يُتخذ لأغراض إعلامية أكثر منه لحماية المجتمع”.
خلفية سياسية وأبعاد انتخابية
يُنظر إلى القرار في سياق توجه الحكومة الائتلافية في فيينا نحو تبني خطاب أكثر تشددًا في ملف الهجرة، في محاولة لمجاراة حزب الحرية اليميني المتطرف الذي تصدّر نتائج الانتخابات البرلمانية في سبتمبر الماضي، مع أجندة أكثر صرامة تجاه اللاجئين والمهاجرين.
وكانت النمسا قد علّقت، عقب سقوط نظام الأسد، البتّ في طلبات لجوء السوريين، وأعلنت نيتها ترحيل من يتواجدون على أراضيها “إذا انتفت الحاجة إلى الحماية”.
وتشير بيانات وزارة الداخلية إلى أن السوريين يشكلون النسبة الأكبر من طالبي اللجوء في البلاد منذ عام 2015، في حين ينص القانون المحلي على إمكانية سحب صفة اللجوء خلال السنوات الخمس الأولى من منحها إذا وُجدت مبررات قانونية.
واختتم كارنر تصريحه بالقول: “الترحيلات إلى سوريا وأفغانستان قيد التحضير، وسيتم تنفيذها في الفترة المقبلة”.

