الدكتورة أسماء محمد سعد – استشارية الصحة النفسية والتربية الخاصة والاستشارات الأسرية
تعد مرحلة المراهقة من أكثر المراحل حساسية في حياة الإنسان، إذ تتخللها تغيرات نفسية وجسدية واجتماعية عميقة، وفي خضم هذه التحولات تبرز العلاقة بين المراهق وأمه كأحد المحاور الأساسية التي قد تسهم في تعزيز التوازن النفسي أو في المقابل تتحول إلى مصدر للضغط والتوتر في كثير من البيوت.
وتبدأ العلاقة بين الأم وابنها أو ابنتها بتلك العاطفة الفطرية المليئة بالحنان والرعاية، تهتم الأم بأدق التفاصيل، تتابع، توجه، تشجع، وتحمي ولكن مع مرور الوقت يبدأ المراهق في بناء هويته المستقلة ويبحث عن مساحته الخاصة وتبدأ الحواجز في الظهور تدريجيًا خاصةً إذا لم تواكب الأم هذا التغير بتعديل في أسلوبها التربوي وتواصلها العاطفي.
غالبًا ما يشعر المراهق بأنه محاصر بأسئلة لا تهدف للفهم بل للمراقبة يرى في توجيهات أمه محاولات للسيطرة وفي حرصها نوعًا من الشك وعدم الثقة وفي المقابل قد تفسر الأم التغيرات السلوكية لدى ابنها أو ابنتها على أنها تمردًا أو سوء أدب؛ فترد بالمزيد من الحزم أو النقد أو حتى التجاهل.
تتجلى الفجوة في صمت المراهق وابتعاده عن الحديث والانغلاق داخل غرفته وفي بحثه عن مصادر دعم خارجي، تبدأ الأم في الشعور بالخذلان بينما يشعر هو بالرفض وعدم القبول وهنا تبدأ العلاقة في التحول من رابطة دافئة إلى تواصل متوتر مليء بالانتقادات والاتهامات المتبادلة.
يعود جزء كبير من هذا الخلل إلى غياب الفهم النفسي لطبيعة المراهقة، المراهق لا يبحث عن التحرر من والديه بقدر ما يبحث عن ذاته، عن من يراه ويفهمه ويصدق مشاعره، يحتاج إلى الأمان، ولكن ليس عبر التوجيه الصارم بل عبر الحوار المفتوح والاحتواء العاطفي، في المقابل بعض الأمهات يدخلن هذه المرحلة وهن ما زلن يحملن مفاهيم تربوية قائمة على الطاعة المطلقة والخوف من الخطأ والحماية الزائدة يغيب عن بعضهن أن أسلوب الأمومة يجب أن ينمو مع نمو الطفل وأن الحماية الزائدة قد تفقد الطفل ثقته بنفسه وتشعره بالعجز بينما يفسد التسلط شعوره بالحرية والانتماء.

