الوئام – خاص
كشفت التقديرات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء عن نمو ملحوظ في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الربع الثاني من عام 2025، بنسبة 3.9% على أساس سنوي.
ويُعزى هذا الارتفاع إلى النمو الإيجابي في مختلف الأنشطة الاقتصادية الرئيسية، حيث حققت الأنشطة غير النفطية نمواً بنسبة 4.7% على أساس سنوي، ما يعكس استمرار جهود المملكة في تنويع اقتصادها.
استدامة التعافي
وفي هذا السياق، يرى الباحث الاقتصادي ومختص أسواق المال، محمود جمال سعيد، أن نمو الاقتصاد السعودي بنسبة 3.9% خلال الربع الثاني من عام 2025 يؤكد استدامة التعافي الاقتصادي للمملكة، ويعكس متانة المسار الذي تسلكه ضمن إطار رؤية السعودية 2030، على الرغم من التحديات العالمية وارتفاع أسعار الفائدة عالميًا.
القطاع غير النفطي
وأوضح “سعيد”، في تصريح خاص لـ”الوئام”، أن البيانات أظهرت زيادة ملحوظة في مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي، وفي مقدمتها الخدمات المالية والتأمين، والأنشطة العقارية، والسياحة، والنقل، والخدمات اللوجستية، مشيرًا إلى أن هذه القطاعات سجلت معدلات نمو فاقت التوقعات خلال الربع الثاني.

إشادة عالمية
وأضاف أن هذا الأداء يتماشى مع ما ورد في تقارير عدد من المؤسسات الدولية المرموقة، مثل “فيتش سوليوشنز” و”أوكسفورد إيكونوميكس”، اللتين توقعتا تسارع وتيرة النمو غير النفطي في المملكة، بدعم من زيادة الإنفاق الحكومي على مشاريع البنية التحتية الكبرى، وتوسيع دور القطاع الخاص في الاقتصاد.
وتابع قائلاً: “أكدت وحدة الأبحاث العالمية في بنك هونغ كونغ وشنغهاي أن النمو الاقتصادي في المملكة بات أكثر توازنًا، مع تراجع الاعتماد على النفط، مقابل انتعاش قطاعات التصنيع والخدمات، ما يشير إلى تحول هيكلي فعلي ومستدام في بنية الاقتصاد السعودي”.
الإصلاحات المؤسسية
وأشار “سعيد” إلى أن تقارير مؤسسة “ستاندرد آند بورز” العالمية أكدت أن الإصلاحات المؤسسية والمالية التي تبنتها الحكومة السعودية ساهمت في تحسين بيئة الأعمال، وجذبت تدفقات استثمارية جديدة، خاصة في قطاعات التقنية وسلاسل الإمداد، ما عزز قدرة الاقتصاد على النمو بوتيرة أسرع من التوقعات السابقة.
كما حدّثت مجموعة “غولدمان ساكس” المصرفية نظرتها المستقبلية لنمو الاقتصاد السعودي، مشيرة إلى أن الأداء المُسجّل حتى نهاية الربع الثاني يعكس ديناميكية قوية في النشاط الاقتصادي، مدفوعة بمزيج من الإنفاق الرأسمالي المرتفع وتنوّع مصادر الدخل.
نموذج تنموي
ونوّه الباحث الاقتصادي إلى أن هذا النمو لا يُعد إنجازًا ظرفيًا عابرًا، بل هو دليل واضح على نجاح المملكة في ترسيخ نموذج تنموي مرن ومتين، يوازن بين الاستدامة المالية والاستثمار طويل الأجل، ويعزز من قدرة المملكة على التكيّف مع التحولات الجيوسياسية والمالية في الاقتصاد العالمي.

