بملامح شقراء وأخرى سمراء، وعيون تحمل قسوة العمل في المناجم قبل 6000 عام، كشف العلماء في جمهورية التشيك عن إعادة بناء “فائقة الواقعية” لوجهي شقيقتين من العصر الحجري، مما يمنحنا نافذة نادرة على حياة مجتمع تعدين بدائي حافل بالمشقة والأسرار.
في دراسة حديثة نُشرت في دورية العلوم الأثرية والأنثروبولوجية (Archaeological and Anthropological Sciences)، حلل الباحثون بقايا الشقيقتين اللتين عُثر عليهما مدفونتين في أحد مناجم صخور الصوّان، وهي صخور كانت تُستخدم لصناعة الأدوات والأسلحة.

أظهرت الهياكل العظمية أدلة على حياة مروعة؛ فقد عانت الشقيقتان من إصابات عمل وإجهاد شديد، بما في ذلك فقرات متضررة وكسر في ساعد الأخت الكبرى لم يلتئم بالكامل، مما يشير إلى أنه ربما تم إجبارهما على العمل رغم الإصابة.
يزداد الغموض المحيط بهما بسبب طقوس الدفن الغريبة، حيث عُثر معهما على بقايا كلب صغير، واللغز الأكبر هو وجود هيكل عظمي لطفل رضيع على صدر الأخت الكبرى، والذي كشف التحليل الجيني أنه لا يمت بصلة دم لأي منهما.
بالعودة إلى تفاصيل الشقيقتين، فقد كشفت البيانات الجينية أن الأخت الصغرى كانت ذات شعر داكن وعينين عسليتين أو خضراوين، بينما كانت الكبرى على الأرجح شقراء بعينين زرقاوين.
وقد جسدت النماذج ثلاثية الأبعاد هذه الملامح بدقة، وأُلبست الشقيقتان ملابس من ألياف نباتية مثل الكتان، بناءً على المنسوجات المكتشفة من نفس الحقبة، لتقدم لنا صورة حية ومؤثرة عن امرأتين من أعماق التاريخ.

