في خطوة تعكس تحولا لافتا في سياسة الهجرة البريطانية، أعلنت الحكومة البريطانية، يوم الثلاثاء، أنها ستبدأ خلال أيام تنفيذ اتفاق جديد مع فرنسا يتيح إعادة بعض المهاجرين الواصلين إلى شواطئ إنجلترا على متن قوارب صغيرة، مقابل استقبالها عددا مساويا من طالبي اللجوء ممن لديهم روابط عائلية في بريطانيا.
الاتفاق، الذي تم التصديق عليه رسميا اليوم، يأتي ضمن مساعي رئيس الوزراء كير ستارمر لوضع حد لما وصفه بـ”عصر الفوضى” على الحدود، في وقت تواجه فيه حكومته ضغوطا متزايدة من حزب الإصلاح اليميني المتشدد بقيادة نايجل فاراج، الذي تصاعدت شعبيته بشكل لافت مؤخرا.
وبحسب مسؤولي الحكومة، فإن البرنامج سيتخذ نهجا تجريبيا بمبدأ “شخص مقابل شخص”، وهو ما أعلنه ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الشهر الماضي، كجزء من اتفاق أوسع للتعاون في ملف الهجرة. ويهدف إلى إعادة نحو 50 مهاجرا أسبوعيًا، أي ما يقارب 2600 شخص سنويًا، وهو رقم لا يزال ضئيلاً مقارنة بأكثر من 35 ألف شخص وصلوا عبر القنال الإنجليزي العام الماضي.
وزيرة الداخلية البريطانية، إيفيت كوبر، قالت في مقابلة مع شبكة *سكاي نيوز*، إن عمليات الإعادة ستبدأ “بأعداد قليلة ثم تزداد تدريجياً”، موضحة أن المستهدفين هم من تم اعتراضهم فور وصولهم، وليس أولئك الذين استقروا داخل البلاد.
ورغم أن الحكومة لم تحدد أرقاماً دقيقة، أكدت كوبر أن هذه الخطوة ليست سوى جزء من “خطة أشمل” للتعامل مع الهجرة غير النظامية، تتضمن محاربة شبكات التهريب، وتوسيع خيارات اللجوء القانوني، وتحسين التعاون مع دول الجوار.
وعلى الجانب الفرنسي، أكد وزير الداخلية برونو ريتايو أن الهدف من الاتفاق هو “تفكيك شبكات تهريب البشر بشكل ممنهج”، مشيراً إلى أن باريس ولندن تتشاركان المسؤولية عن أزمة تفاقمت في ظل تحديات أمنية وسياسية متزايدة على ضفتي القنال.
في الوقت نفسه، يواجه ستارمر انتقادات من أطياف مختلفة في الداخل البريطاني. ففي الأسابيع الأخيرة، اندلعت مظاهرات أمام فنادق تأوي طالبي اللجوء، شاركت فيها جماعات مناهضة للهجرة، وأخرى تدافع عن حقوق المهاجرين، في مشهد يعكس انقساماً حاداً في الرأي العام.
وفي حين يروج مؤيدو الاتفاق باعتباره خطوة عملية نحو تقويض أرباح المهربين، يعتبره منتقدون إجراءً رمزياً قد لا يحقق تأثيرًا رادعًا حقيقياً، خصوصاً في غياب معالجة شاملة لجذور الأزمة، سواء في الداخل البريطاني أو على مستوى السياسة الخارجية.
مع تزايد التحديات أمام الحكومة البريطانية في ملف الهجرة، يبدو أن اتفاق “التبادل” مع فرنسا هو اختبار مبكر لمدى قدرة إدارة ستارمر على تحويل الخطاب الانتخابي إلى سياسات فعالة، في قضية باتت مركزية في النقاش السياسي البريطاني المعاصر.

