تشهد أسواق الأسهم الأمريكية موجة غير مسبوقة من التداولات المضاربية، في وقت يواصل فيه السوق الصعودي لوول ستريت زخمه منذ سنوات طويلة، ما يثير مخاوف من أن تكون البورصة الأميركية مقبلة على تكرار سيناريو فقاعة “دوت كوم” عام 2000 أو هوس أسهم الميم خلال 2020 – 2021.
وأوضح بنك غولدمان ساكس أن مؤشره الخاص بقياس أنشطة التداول عالية المضاربة سجّل خلال الأشهر الثلاثة الماضية واحدة من أعلى قراءاته التاريخية خارج الفترات الاستثنائية مثل فقاعة الإنترنت أو جائحة كورونا، مؤكداً أن المؤشر ارتفع إلى مستويات توصف بـ”القياسية”.
ويتابع المؤشر أحجام التداول في الأسهم الرخيصة، والشركات غير المربحة، والأسهم التي تتجاوز فيها نسبة قيمة المؤسسة إلى المبيعات عشرة أضعاف، وهي فئات عادة ما ترتبط بارتفاع المخاطر.
تاريخياً، لم تشهد الأسواق مثل هذه الطفرات سوى في محطتين بارزتين: فقاعة دوت كوم (2000)، وطفرة أسهم الميم (2020 – 2021)، وكلتاهما سبقت تراجعات حادة.
تواصل المؤشرات الأميركية الرئيسية مسارها الصعودي منذ عام 2009، أي على مدى نحو 16 عاماً، ما يجعل المحللين يتساءلون: هل يقترب هذا المسار الطويل من نهايته كما حدث عام 2000، أم أنه يسير في اتجاه مختلف شبيه بتجربة ستينيات القرن الماضي؟
فقد انتهت دورة الأسواق ما بين 1982 و2000 بارتفاع ضخم تجاوز 114% قبل الانهيار الكبير، بينما شهدت دورة 1949 – 1968 نمطاً من القمم الصغيرة والتراجعات العميقة، من دون انهيار شامل.
ويرى محللون أن حركة السوق الحالية تشبه إلى حد كبير مسار الستينيات أكثر من التسعينيات، مع ترجيح أن يستمر الزخم التصاعدي خلال السنوات المقبلة قبل أن تبلغ الأسواق ذروة جديدة، في ظل توقعات تميل إلى المزيد من الارتفاعات على المدى القريب بدلاً من حدوث انهيار مفاجئ.

