تتبع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب استراتيجية تجارية وصفت بـ”الغريبة”، حيث تفرض ضغوطًا على حليف وثيق مثل الهند، بينما تستقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بحفاوة وتتجنب فرض إجراءات مماثلة على الصين.
تهدد واشنطن بفرض “عقوبة” أو رسوم جمركية ثانوية بنسبة 25% على الهند بسبب شرائها النفط الروسي، وهو إجراء من المقرر أن يدخل حيز التنفيذ أواخر الشهر الجاري. وبحسب شبكة “CNBC”، صعد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت من انتقاداته للهند، متهمًا إياها بـ”التربح” من واردات النفط الروسي الرخيصة، بينما وصف مستشار البيت الأبيض التجاري بيتر نافارو اعتماد نيودلهي على النفط الروسي بأنه “انتهازي”.
ومن جانبها، ترى الهند أنها مستهدفة بشكل غير عادل، مشيرةً إلى أن الولايات المتحدة نفسها طلبت منها شراء النفط الروسي للحفاظ على هدوء الأسواق.
كما لفتت نيودلهي إلى استمرار تجارة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مع موسكو، حيث استوردت واشنطن اليورانيوم والبلاديوم والأسمدة من روسيا، وبلغ حجم التجارة الثنائية بينهما 5.2 مليار دولار في 2024.
ويرى محللون جيوسياسيون أن الهدف الحقيقي لترمب هو استخدام الرسوم الجمركية كـ”تكتيك ضغط” للحصول على تنازلات وصفقات تجارية تعزز موقف الجمهوريين في الانتخابات النصفية المقبلة.
ووصف درو طومسون، الزميل البارز في معهد RSIS، الأمر بأنه لا يستند إلى مبادئ السياسة الخارجية بل إلى “سياسة القوة وكسب النفوذ”.
وفي الوقت الذي تواجه فيه الهند رسومًا جمركية، تم إعفاء الصين، المستورد الأكبر للنفط الروسي بحوالي 2 مليون برميل يوميًا، من أي إجراءات عقابية مماثلة.
ويفسر الخبراء ذلك برغبة ترمب في عدم إفساد قمة محتملة رفيعة المستوى مع الرئيس الصيني شي جين بينغ وإبرام صفقة تجارية دائمة.
وتأتي هذه التحركات التجارية بينما استقبل ترمب الرئيس بوتين في زيارته الأولى للولايات المتحدة منذ عقد، واصفًا اجتماعهما بـ”المثمر”، رغم عدم تحقيقه خطوات ملموسة نحو وقف إطلاق النار في أوكرانيا، وهو الهدف الذي حددته واشنطن قبل القمة.

