كتب: فهيم حامد الحامد – محلل استراتيجي
جعلت السعودية من العمل الإنساني سبيلًا للنهوض والتنمية والتمكين وتبني قيم التسامح والاعتدال والوسطية، ضمن رؤية 2030 الطموحة التي رسخت العمل الإنساني كقيمة محورية أساسية تسهم في تعزيز الأمن والرخاء في الداخل والسلام والاستقرار في العالم.
“رسالة قيم تسامحية وبرّ وإحسان”
وأضحى العمل الإنساني للقيادة السعودية رسالة وجود تنطلق من القيم والمبادئ الإسلامية التي تحث على البر والإحسان للإنسان في كل مكان دون تمييز. وعندما نتحدث عن العمل الإنساني في الداخل فأيادي القيادة السعودية بيضاء على المواطنين بلا منّة ولا رياء، تعطي وتنفق بسخاء واضعة في الاعتبار رفاهية وصحة وسؤدد المواطن.
“التبرع نموذج للقدوة”
وليس هناك رأيان في أن البادرة الإنسانية غير المستغربة بالتبرع بالدم من سمو الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، تمثل بامتياز نموذجًا حيًا للريادة الإنسانية والأخلاقية والقدوة المجتمعية، إلى جانب تعزيز أحد أنبل صور التكافل الإنساني التي عُرف بها المجتمع السعودي النبيل.
“توفير الدم الآمن للمرضى والمحتاجين”
وتأتي هذه البادرة الإنسانية اللافتة، في وقت يتعاظم فيه الوعي بأهمية التبرع الطوعي بالدم، لتجسد دعم القيادة الرشيدة لمسارات تعزيز الصحة العامة ورفع كفاءة القطاع الطبي، خاصة فيما يتعلق بتوفير الدم الآمن للمرضى والمحتاجين.
كما تسهم هذه البادرة الإنسانية في تشجيع المواطنين على التبرع لسد احتياجات بنوك الدم داخل المملكة، وتشكل دعوة مفتوحة للمواطنين لاتباع هذا النهج الإنساني النبيل.
“ترسيخ القيم الإنسانية المجتمعية”
ويعد هذا التفاعل الإنساني من شخصية بحجم سمو ولي العهد مع الحملات الوطنية ترسيخًا للقيم الإنسانية المجتمعية التي تقوم على العطاء والمسؤولية والتكافل والتعاضد داخل النسيج المجتمعي السعودي، ويؤكد على أن سمو ولي العهد لا يقود فقط التحولات التنموية الكبرى، بل يتقدم الصفوف الأمامية أيضًا في كل ما من شأنه أن يعزز من جودة الحياة وسلامة المواطن كما هي عادته على الدوام، ولا يألو جهدًا في دعم تطلعات المواطنين.
“مشهد التكافل المجتمعي”
خصوصًا أن هذه البادرة الإنسانية واحدة من أهم صور التكافل المعهودة عن المجتمع السعودي، كما تأتي داعمةً لتعزيز مستويات الصحة العامة وزيادة كفاءة القطاع الطبي والمساهمة في سد احتياجات بنوك الدم في المملكة.
ولا يمكن فصل هذه المبادرة الإنسانية القيمة لسمو ولي العهد عن المبادرات الإنسانية للقيادة الرشيدة – أيدها الله – في شتى المجالات، والتي سبقها العديد من المبادرات الإنسانية، ومنها مبادرة القيادة الرشيدة – حفظها الله – بتلقي لقاح كورونا (كوفيد-19)، وتسجيل خادم الحرمين الشريفين وولي العهد – حفظهما الله – في برنامج التبرع بالأعضاء.
كما تجسد المبادرة دعمًا للعمل التطوعي لدى أفراد المجتمع لرفع نسبة التبرع الطوعي بالدم في المملكة إلى 100٪ من نسبة المتبرعين، تحقيقًا لمستهدفات رؤية السعودية 2030 في مجتمع حيوي ينعم بحياة صحية زاهرة من خلال توفير الاحتياجات الكافية من الدم ومكوناته لجميع المرضى بشكل آمن، وقد بلغ عدد المتبرعين في المملكة للعام 2024 أكثر من 800 ألف متبرع.
“التبرع وتعزيز جودة الحياة”
ويأتي تبرع سمو ولي العهد في لحظة إيجابية هامة تتجه فيها السعودية بقوة لتعزيز جودة الحياة، وتحقيق مستهدفات رؤية 2030، حيث يُعد رفع الوعي الصحي والسلوك المجتمعي الإيجابي من ركائز هذه الرؤية العصرية. ومن خلال هذا الفعل، يتم دمج المبادئ الإسلامية النبيلة مع أهداف التنمية الوطنية، لتشكيل ثقافة مجتمعية جديدة قوامها التضامن والمسؤولية والقيم الإسلامية الداعية للتسامح والوسطية والتكافل الاجتماعي في مشهد حضاري ترسمه السعودية للعالم، تؤكد من خلاله على التكامل والتكافل المجتمعي السعودي ووقوفه جنبًا إلى جنب مع بعضه تعزيزًا للوحدة الوطنية.
وتهتم السعودية بتكريس الوعي بضرورة التبرع بالدم وتقليص فجوة التواصل بين المتبرعين وبنوك الدم حتى تصبح عملية التبرع بالدم أسهل، فيما باتت المنصة ذاتها تحظى بالتسجيل من قبل مليون و300 ألف شخص راغب في التبرع.
“رسالة رفيعة للمسؤولية المجتمعية”
وتمثل بادرة التبرع من سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان رسالة رفيعة في المسؤولية الإنسانية والمجتمعية، وحث وتشجيع كافة المواطنين والمقيمين على المبادرة بالتبرع بالدم، لما فيه من أجر عظيم وفائدة صحية ووطنية.
“ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا”
ويأتي ذلك في ضوء ما ورد في القرآن الكريم: “ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا”، ليؤكد أن كل تبرع يمكن أن يسهم في إنقاذ حياة ثلاثة أشخاص، سواء عبر وحدة الدم أو البلازما أو الصفائح الدموية، بما يرسخ قيم التكافل والتعاون ويعزز منظومة الصحة العامة في المملكة.
ووزارة الصحة، التي تقود هذه الحملة الإنسانية، أعلنت العام الماضي أن إجمالي عدد المتبرعين بالدم في السعودية تجاوز أكثر من 700 ألف.
وشددت على أهمية التبرع بالدم بصفته وسيلة لشفاء الفرد وصحة المجتمع، إذ ينقذ التبرع بالدم حياة آلاف المرضى الذين يكونون بحاجة شديدة إلى نقل الدم. ووفق وزارة الصحة فإن واحدًا من كل عشرة مرضى يدخل المستشفى في حاجة إلى نقل الدم، خصوصًا المرضى الذين يعانون الأمراض الخبيثة أو المستعصية، وكذلك الأشخاص الذين يتعرضون لحوادث خطيرة فقدوا على إثرها كميات كبيرة من الدم، وكذلك الكثير من المرضى أثناء العمليات الجراحية الكبرى. ويضاف إلى ذلك أن مكونات الدم تُستخدم في علاج الكثير من الأمراض الخطيرة.
“أبعاد قيادية اجتماعية صحية عميقة”
وكمحصلة أخيرة، فإن تبرع سمو ولي العهد بالدم لا يمكن قراءته كخطوة إيجابية وطنية فحسب، بل يحمل أبعادًا قيادية، اجتماعية وصحية عميقة تُجسد روح القدوة في القيادة السعودية الحديثة. فهي ليست فقط دعوة ضمنية للتبرع، بل تعزيز لحالة من الوعي الجماعي والتفاعل الإنساني في المجتمع السعودي، وإعادة توجيه الأنظار نحو مفهوم «التبرع بالدم» كواجب مجتمعي وليس مجرد عمل تطوعي.
“مشاركة المواطن في احتياجاته”
كما أن هذا التبرع يُعزز الثقة بين المواطن والدولة، حيث يرى الجميع أن القيادة الرشيدة تشاركهم همومهم اليومية، وتخوض معهم ميادين العطاء الإنساني. ولا شك أن الأثر الإيجابي لهذا التصرف سينعكس على ارتفاع نسب التبرع بالدم، وتحقيق اكتفاء استراتيجي في بنوك الدم، خاصة في أوقات الأزمات والكوارث. وختامًا، يمكن اعتبار هذه المبادرة خطوة ضمن «دبلوماسية القيم» التي تقودها المملكة لتكون نموذجًا عالميًا في توظيف القيادة لخدمة الإنسان في الداخل والخارج.

