الكاتب/ عبدالرحمن شديد الفهمي
منذ عقود، والمملكة العربية السعودية تتعرض لحملات منظمة من أطراف متناقضة في الفكر والهوية، لكنها متشابهة في الغاية. فكلما تعلّق الأمر بالسعودية، نجد الأقليات الصغرى، والمحورجية، والإخونجية، والقومجية، والشعوبيين الناطقين بالعربية، يجتمعون على خطاب واحد، وإن اختلفت منطلقاتهم. هؤلاء، وبما يحملونه من حقد أو مصالح ضيقة، يشكلون من حيث لا يشعرون جيشًا احتياطيًا يخدم الأجندة الصهيونية، لأنها المستفيد الوحيد من استهداف السعودية وإضعاف مكانتها.
الأقليات الصغرى
تحولت بعض الأقليات في المنطقة إلى أدوات سياسية بيد قوى خارجية، تستعملهم كورقة ضغط لإثارة الفوضى، متناسين أنهم جزء من نسيج عربي وإسلامي جامع. وحين تبرز السعودية كداعم للوحدة والاستقرار، يكونون أول من يتصدر المشهد لتشويه صورتها.
المحورجية
يُرفع شعار “الممانعة” في العلن، بينما الأبواب الخلفية مفتوحة لتفاهمات مع تل أبيب. غريب أن هذا المحور لا يوجّه طاقاته إلا ضد السعودية، التي ما زالت تقف سداً منيعاً أمام مشاريعهم. فتتضح حقيقتهم: عداء مزعوم لإسرائيل، وعداء حقيقي للسعودية.
الإخونجية
جماعة وظفت الدين لأهداف سياسية، وجعلت الولاء للتنظيم فوق الولاء للوطن. لم يكن غريباً أن تتحول إلى خصم دائم للسعودية، التي كشفت زيف مشروعها، فصارت حملاتهم ضد المملكة أكثر ضراوة من مواقفهم تجاه الاحتلال.
القومجية
رفعوا شعارات الوحدة والتحرير عقوداً طويلة، لكنهم لم يحققوا سوى الانقسامات. لم يبق من خطابهم سوى مهاجمة السعودية التي أثبتت أنها الفاعل العربي الحقيقي في قضايا الأمة، وهو ما أزعجهم وكشف عجزهم.
الشعوبيون الناطقون بالعربية
يحملون أحقاداً تاريخية ضد العروبة، ويستترون باللغة العربية فقط كوسيلة، بينما يتبنون خطابات تخدم أعداء الأمة. وحين تكون السعودية في الواجهة، يخرج مكنون صدورهم، فيجعلونها العدو الأول بدل الاحتلال الحقيقي.
السعودية العظمى: الثقل العربي والإسلامي
في النهاية، يجتمع كل هؤلاء على هدف واحد: النيل من السعودية العظمى، التي تحمل رمزية الحرمين الشريفين، وقوة الاقتصاد، وثقل السياسة الدولية. إنها حجر العثرة أمام مشاريع التقسيم والهيمنة والتطبيع المجاني. ولذلك، تصبح في نظرهم العدو المشترك، لأن قوتها هي التي تكشف ضعفهم وتفضح تناقضاتهم.
إن استهداف السعودية ليس مجرد خلاف سياسي أو اختلاف فكري، بل هو خدمة مباشرة للمشروع الصهيوني. فحين يضعفون المملكة، يفتحون الطريق أمام إسرائيل لتتمدد وتفرض أجندتها بلا رادع. وهكذا يتحول هؤلاء، عن قصد أو جهل، إلى جيش احتياط صهيوني، لا يجتمع إلا حين تكون السعودية هي محور القضية

