كشفت دراسة علمية حديثة أن النوم يلعب دورًا حيويًا في تنظيف المخ من السموم والفضلات التي تتراكم نتيجة نشاطه اليومي، وهو ما يفسر العلاقة بين قلة النوم والإصابة بأمراض عصبية مثل ألزهايمر.
لعقود طويلة تساءل العلماء عن الطريقة التي يتخلص بها المخ من البروتينات والجزيئات الضارة مثل الأميلويد بيتا وتاو، في ظل وجود “الحاجز الدموي الدماغي” الذي يمنع مرور المواد بسهولة من وإلى المخ.
في عام 2012، توصّل فريق بحثي من جامعة روشستر الأمريكية بقيادة أخصائية الأعصاب مايكن نيدرجارد إلى اكتشاف نظام “الجليمفاوي”، وهو شبكة من القنوات تسمح بتدفق السائل النخاعي حول الأوعية الدموية لالتقاط الفضلات وطردها. وفي العام التالي، أثبت الفريق أن هذه العملية تنشط أساسًا أثناء النوم.
التجارب على الفئران أظهرت أن القنوات تتسع بنسبة 60% أثناء النوم، وأن معدل تدفق السائل النخاعي يتراجع بنسبة 95% في حالة اليقظة، ما يجعل النوم شرطًا أساسيًا لعملية “غسيل المخ”.
وفي دراسة أخرى أجريت عام 2021 على متطوعين بشر، قام جراح الأعصاب بيير كريستيان إيدي من مستشفى جامعة أوسلو بحقن مواد متتبعة داخل المخ ومراقبتها بالرنين المغناطيسي.
النتيجة أوضحت أن الأشخاص المحرومين من النوم شهدوا تباطؤًا كبيرًا في تدفق السائل النخاعي، وظل هذا الأثر مستمرًا حتى بعد حصولهم على نوم طبيعي في الليلة التالية.
ويقول البروفيسور جيفري إيليف من جامعة واشنطن إن هذه النتائج تؤكد أن النظام الجليمفاوي ضروري لصحة الدماغ، وأن تعطله قد يؤدي إلى تراكم البروتينات السامة وظهور اضطرابات عصبية خطيرة.
الخبراء يشيرون إلى أن النوم العميق ليس مجرد راحة للجسد، بل “صيانة حيوية” للعقل تتيح له إعادة ضبط وظائفه، تمامًا كما يتم تنظيف وصيانة الأجهزة للحفاظ على كفاءتها.

