يلتقي دونالد ترمب، الثلاثاء، نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش قمة للأمم المتحدة يتوقع أن يقدم خلالها الرئيس الأمريكي رؤية قاتمة لمستقبل هذه المنظمة الدولية.
وسيلقي ترمب كلمة أمام الأمم المتحدة للمرة الأولى منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير عندما شرع إلى تقليص الدور الأمريكي في المنظمات الدولية.
وستكون هذه المرة الثانية التي يلتقي فيها ترامب زيلينسكي منذ اجتماعه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم 15 أغسطس في ألاسكا، وهو الاجتماع الذي كسر عزلة موسكو لكنه لم يسفر عن أي اختراق في قضية أوكرانيا.
ولم تكتف روسيا بمواصلة هجماتها المكثفة على أوكرانيا خلال الشهر الماضي، بل أثارت مخاوف في الغرب بشكل متزايد مع خرق طائرات مسيّرة تابعة لها المجالات الجوية لبولندا وإستونيا ورومانيا، وكلها دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي.
لكن موسكو نفت أو تجاهلت تلك الاتهامات.
وأعرب مايك والتز الذي عيّن أخيرا سفيرا للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، عن تضامنه مع تلك الدول عقب انتهاك مجالاتها الجوية.
وخلال حملته الانتخابية، تعهد ترامب إنهاء الحرب في أوكرانيا خلال يوم واحد وتفاخر بالانسجام مع بوتين، لكن الرئيس الأمريكي أقر الأسبوع الماضي بأن نظيره الروسي “خذله”.
ويتوقع أن يضغط زيلينسكي على ترمب لاتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه موسكو وفرض عقوبات جديدة على روسيا.
لكن وزير الخارجية ماركو روبيو الذي كان يستعرض المحادثات مع زيلينسكي الأسبوع الماضي، قال إن ترامب غير مستعد للضغط على بوتين، مضيفا أن “لا أحد غير ترامب يمكنه التوسط” في أوكرانيا.
وسيكون على زيلينسكي مرة جديدة أن يتعامل بحذر مع ترمب ونائبه جاي دي فانس، بعد اللقاء العاصف في 28 فبراير الذي قام خلاله الرئيس الأمريكي ونائبه بتوبيخ الرئيس الأوكراني أمام الصحفيين ووصفاه بأنه “ناكر للجميل”، في مشهد أثار صدمة ولا سيما بين الحلفاء الأوروبيين.
مهاجمة مؤسسات “عالمية”
وسيمضي ترمب يوما واحدا فقط في مدينة نيويورك التي ولد فيها، وذلك لحضور القمة التي تستمر أسبوعا.
ومن بين اجتماعاته الفردية القليلة الأخرى، سيلتقي الرئيس الأرجنتيني اليميني خافيير ميلي الذي تدرس الولايات المتحدة تقديم شريان حياة اقتصادي لحكومته.
وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن ترامب سيناقش “تجديد قوة أمريكا في كل أنحاء العالم”.
وأضافت خلال مؤتمر صحفي في واشنطن “كذلك، سيتحدث الرئيس عن كيف أدت المؤسسات العالمية إلى تدهور النظام العالمي بشكل كبير، وسيوضح رؤيته المباشرة والبناءة للعالم”.
وخلال ولايته الثانية، تحرك ترمب بشكل أكثر عدوانية لتنفيذ رؤيته القومية “أمريكا أولا” الرامية إلى الحد من التعاون مع بقية العالم.
وسحب ترمب الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية وهيئة المناخ التابعة للأمم المتحدة، وقلص بشكل كبير المساعدات الإنمائية الأمريكية وفرض عقوبات على قضاة أجانب بسبب أحكام اعتبر أنها تنتهك السيادة.
وقالت آبي ماكسمان، رئيسة منظمة أوكسفام أميركا ومديرتها التنفيذية “بدلا من تأجيج الأزمات العالمية والفوضى وعدم المساواة، عليه أن يستخدم سلطته ونفوذه للعمل مع المجتمع الدولي لتقديم حلول مجدية”.
ويأتي ظهور ترمب في الأمم المتحدة غداة اعتراف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ومجموعة من الدول الحليفة للولايات المتحدة بدولة فلسطين، في خطوة تاريخية لكن رمزية إلى حد كبير عارضتها إسرائيل بشدة.
وقاطعت الولايات المتحدة وإسرائيل جلسة الاثنين في الأمم المتحدة التي كانت مخصصة لذلك.

