أ. علي آل شرية
في الخامس والتسعون من عمر وطنٍ عظيم، لم تكن الاحتفالات مجرد ألوان تضيء السماء أو أناشيد تتردد في الساحات، بل كانت لوحة حيّة رُسمت بقلوب المواطنين والمقيمين معًا، لوحة نادرة تختصر معنى المملكة بما تحمله من حضنٍ رحب يسع الجميع.
لقد شاهدتُ في اليوم الوطني مشاهد لا تُشبه إلا السعودية مشاهد تنطق بالحب قبل أن تكتبه الكلمات. أطفال يرفعون راية التوحيد وكأنهم يحملون المستقبل بين أيديهم، وآباء وأمهات يعلّمون أبناءهم أن الوطن ليس مجرد أرض، بل هو ذاكرة وهوية ورسالة.
لم يكن السعوديون وحدهم في الميدان، بل رأيت المقيمين من كل جنسية يشاركون بصدقٍ وانبهار، يرفعون الكاميرات لا ليلتقطوا صورة تذكارية وحسب، بل ليوثقوا شعورًا خفيًا يقول: هنا وطن يتّسع للجميع.
كانوا يهتفون مع أبناء البلد وكأنهم وُلدوا على هذه الأرض، يهتفون بلسان واحد “السعودية بيتنا”.
الثناء على هذا الوطن لم يكن في الخطب الرسمية فقط، بل في تفاصيل الناس في دمعة فخرٍ على وجنة رجل مسن، في ابتسامة طفلة تلوّح بالعلم من نافذة سيارة، وفي يدٍ تمتد لتصافح أخرى بلا سؤال عن أصل أو جنسية.
اليوم الوطني الخامس والتسعون لم يكن مناسبة عابرة، بل كان درسًا في أن الحب الصادق للوطن لا يُدرَّس في المناهج فقط، بل يُمارَس في الشوارع، وتكتبه الملامح، وتردده القلوب قبل الألسن.
إن ما شاهدته جعلني أؤمن أن السعودية ليست مجرد دولة على خارطة، بل هي حالة فريدة من الانتماء؛ وطن يُحبّه أهله ويُثني عليه ضيوفه، وطن يثبت في كل ذكرى أنه لا يُحتفى به لأنه باقٍ بل لأنه دائم النمو والازدهار.
وفي هذا المشهد العظيم، يحق لنا أن نقول
اليوم الوطني لم يكن احتفالًا، بل كان شهادة حيّة بأن المملكة العربية السعودية وطنٌ يُحب ويُحَب.

