كشفت دراسة حديثة أجراها المركز الألماني لبحوث السكري أنّ تناول المشروبات الغازية المحلّاة لا يقتصر ضرره على الصحة الأيضية فحسب، بل يمتد أيضًا إلى الصحة النفسية، خصوصًا لدى النساء، من خلال تغييرات تطرأ على ميكروبيوم الأمعاء.
وأوضح الباحثون أنّ النتائج، التي نُشرت في دورية جاما للطب النفسي، تمثل دليلاً قويًا على الدور المحوري لميكروبيوم الأمعاء كحلقة وصل بين النظام الغذائي والحالة النفسية.
وأظهرت التحليلات، التي شملت بيانات 932 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 18 و65 عامًا (من بينهم 405 مصابين بالاكتئاب)، أنّ الاستهلاك المرتفع للمشروبات الغازية ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب بنسبة 17% لدى النساء، مع ملاحظة أعراض أكثر حدة.
وبيّنت الدراسة أنّ النساء اللواتي يتناولن هذه المشروبات بانتظام لديهن مستويات أعلى من بكتيريا “إيغرثيلا” في الأمعاء، وهي بكتيريا سبق أن ارتبط وجودها بالاكتئاب.
ويرى الباحثون أنّ هذه النتائج تمثل أول دليل قوي على أنّ هذه البكتيريا قد تكون الرابط البيولوجي بين استهلاك المشروبات الغازية وتفاقم الأعراض الاكتئابية.
من ناحية أخرى، لم تُسجل الدراسة ارتباطًا مشابهًا لدى الرجال، إذ لم تُلاحظ لديهم زيادة في بكتيريا “إيغرثيلا”، ما يشير إلى أنّ العوامل الهرمونية والمناعية قد تفسر هذا التباين بين الجنسين.
ويرى العلماء أنّ هذه النتائج تفتح المجال أمام تطوير استراتيجيات وقائية وعلاجية تعتمد على تعديل ميكروبيوم الأمعاء عبر تغييرات غذائية، مؤكدين أنّ حتى التعديلات البسيطة مثل تقليل استهلاك المشروبات الغازية قد يكون لها أثر كبير في تحسين الصحة النفسية.

