يشهد قطاع القنّب في الولايات المتحدة حالة انتعاش نسبي وتفاؤل في سوق المال، في ظل توقعات متزايدة بإصلاحات تشريعية قد تخفف القيود على المنتجات المُشتقة من القنّب الصناعي، مع إشارات سياسية متكررة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توحي بإمكانية اعتماد نهج أكثر مرونة تجاه الماريجوانا. وتأتي هذه التوقعات بعد سنوات من التذبذب في أداء الشركات المدرجة، التي تضررت من غياب تنظيم فدرالي واضح للسوق.
وارتفعت مؤخرًا أسهم عدد من الشركات الكبرى في القطاع، خصوصًا Tilray Brands التي قفز سهمها بنسبة 22% عقب نتائج مالية قوية فاقت التوقعات. ويؤكد قادة الصناعة أن القطاع يقترب من “نقطة تحوّل”، خصوصًا مع تزايد الإقبال على منتجات CBD وانتشارها في الأسواق الأمريكية بوتيرة غير مسبوقة. وتشير دراسات حديثة إلى أن استخدام الماريجوانا اليومي في الولايات المتحدة تجاوز لأول مرة استهلاك الكحول، في مؤشر على توسّع قاعدة المستهلكين وانتعاش القدرة السوقية للمنتج.
وتتركز آمال المستثمرين على احتمال تعديل قانون الزراعة (Farm Bill) قبل نهاية العام، بحيث تحدد معايير جديدة لاختبارات السلامة ووضع الملصقات وتنظيم المنتجات التي تحتوي على مكوّن CBD. وتقول الشركات إن غياب هذه التنظيمات منذ تقنين القنّب الصناعي عام 2018 أدى لانتشار منتجات غير آمنة ومضللة، ما أضر بثقة المستهلكين وفرض ضغوطًا على أرباح الشركات في السنوات الأخيرة.
كما عززت إشارات ترامب بشأن دراسة إعادة تصنيف الماريجوانا على قائمة المواد الخاضعة للرقابة الفدرالية آمالًا واسعة باختراق تنظيمي مهم، إذ إن إدراجها ضمن “الجدول الثالث” بدلًا من “الجدول الأول” سيتيح للشركات توسيع خدماتها المالية والمصرفية وخصم مصروفاتها الضريبية، إضافة إلى دعم الأبحاث الطبية التي تكبّلها القيود القانونية الحالية.
ورغم هذه التطورات الإيجابية، تواجه الصناعة ضغوطًا من بعض النواب الجمهوريين الذين يطالبون بتقييد المنتجات المُشتقة من القنّب بدعوى مخاطر صحية وعدم خضوع المنتجات الحالية لرقابة جودة كافية. وتشير تقارير تشريعية إلى أن بعض المقترحات قد تشكل فعليًا حظرًا على أغلب المنتجات المنتشرة حاليًا في السوق الأمريكية.
وبين التفاؤل والإجراءات المتوقعة، تتجه أنظار المستثمرين خلال الأشهر المقبلة إلى خطوات البيت الأبيض، وسط قناعة متنامية بأن أي وضوح تنظيمي قادم — حتى لو كان تدريجيًا — كفيل بإحداث نقلة نوعية في سوق القنّب ودفعها إلى مرحلة نمو مستدام بعد أعوام من التردد والضبابية.

