جمال المرشدي
تُعد الدقائق الأخيرة من المباريات بمثابة الاختبار الحقيقي للمدربين الكبار، وفي هذا الإطار، يبرز اسم المدرب البرتغالي جورجي جيسوس كأحد الأسماء التي ارتبطت بتحقيق نتائج إيجابية في الأوقات الحاسمة، مُشكلاً مزيجاً بين التكتيك الدقيق وعامل الحظ
سحر الدقائق الأخيرة: بين التخطيط والإصرار
لا يرى جيسوس الدقائق الأخيرة على أنها مجرد وقت إضافي يُترك فيه الأمر للصدفة، بل هي فترة حاسمة لتطبيق تغييرات تكتيكية مدروسة:
* الضغط المستمر: تتميز الفرق التي يدربها جيسوس بتبني فلسفة هجومية لا تتوقف، حيث يوجه لاعبيه لمواصلة الضغط العالي والزج بمزيد من القوة الضاربة في الثلث الأخير من الملعب، مما يخلق فرصًا في ظل تراجع لياقة وتركيز المنافس.
* التغييرات المؤثرة: يشتهر جيسوس بجرأته في إجراء تغييرات هجومية في نهاية المباراة، مستبدلاً لاعبي خط الوسط أو الدفاع بمهاجمين إضافيين لزيادة الكثافة الهجومية، وهو ما يقلب الموازين ويجعل تسجيل هدف في الوقت بدل الضائع أمرًا متوقعًا لا مجرد حظ.
يعتمد نجاحه في “ريمونتادا الدقائق الأخيرة” على امتلاكه بدائل جاهزة قادرة على إحداث الفارق فور نزولها، وهو ما يضمن الحفاظ على نسق اللعب العالي.
متى يكون الحظ صديق المدرب
على الرغم من التخطيط، لا يمكن إنكار دور “الحظ” في اللحظات الأخيرة، لكن بالنسبة لجيسوس، الحظ يخدم الإصرار:
* ركلات الجزاء الحاسمة: في العديد من المباريات، كان فوز فريقه مرهونًا بـركلة جزاء في الوقت بدل الضائع (كما حدث في بعض مباريات النصر)، ويرفض جيسوس وصفها بـ “ضربات الحظ” مؤكدًا أنها نتيجة للضغط المستمر وارتكاب المنافس للأخطاء داخل المنطقة.
جيسوس لا يعلن الاستسلام…
في بعض الأحيان، يمكن أن تُفهم ردود أفعال جيسوس في الدقائق الأخيرة بطريقة مغايرة:
* الخسائر الصعبة: لا تبتسم الدقائق الأخيرة دائمًا لجيسوس؛ فقد خسر بعض المباريات الهامة بهدف متأخر، مما يدفعه إلى الانتقاد والمراجعة الداخلية لأداء الفريق، مؤكدًا أن الأمر يتطلب إيجاد حلول جذرية للمشكلات الدفاعية تحديدًا.
* عقلية البطل: بالنسبة لجيسوس، اللعب حتى صافرة الحكم النهائية هو جزء من بناء هوية الفريق البطل. حتى لو كان فريقه متقدمًا بفارق كبير، فإنه يصر على الجدية والحماس حتى اللحظات الأخيرة، معتبراً أن الروح القتالية هي أساس الفوز وليس مجرد القدرة الفنية.
في النهاية، يمكن القول إن نجاحات جورجي جيسوس في الدقائق الأخيرة هي تتويج لـفلسفته الشاملة التي تجمع بين الهجوم الكاسح والتخطيط الجريء، حيث يصبح “الحظ” مجرد مكافأة للإصرار والجهد حتى الثانية الأخيرة.

