في خطوة أثارت جدلاً واسعاً واعتُبرت خرقاً واضحاً للسيادة اللبنانية، كشفت تقارير إعلامية أن الجيش الإسرائيلي شرع في بناء جدار إسمنتي ضخم يمتد لمسافة تصل إلى كيلومترين داخل الأراضي اللبنانية، وتحديداً في المنطقة المقابلة لبلدتي مارون الراس وعيترون جنوب البلاد.
وبحسب ما نقلته صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، فإن الجدار الجديد يُشيَّد خلف الخط الأزرق الذي رسمته الأمم المتحدة بعد الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000، ويُعتقد أنه جزء من خمسة “مواقع استراتيجية” تصر إسرائيل على الاحتفاظ بها داخل الأراضي اللبنانية منذ اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024.
وتُظهر مقاطع مصورة تم تداولها على منصات التواصل الاجتماعي آليات هندسية إسرائيلية تعمل على إقامة الجدار الخرساني على طول الحدود الشمالية، مقابل مستوطنة أفيفيم داخل الأراضي الإسرائيلية، حيث يبدو بوضوح أن بعض أجزاء الجدار تمتد لمسافة تتراوح بين كيلومتر واحد وكيلومترين داخل الأراضي اللبنانية.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل محاولة لتكريس أمر واقع جديد على الحدود الجنوبية للبنان، بما يشير إلى نية إسرائيل ضم مناطق محدودة فعلياً تحت غطاء “إجراءات أمنية”، خاصة في ظل استمرار سيطرة جيشها على عدد من النقاط الاستراتيجية داخل لبنان رغم وقف إطلاق النار.
وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقتٍ تتصاعد فيه حدة التوتر بين إسرائيل وحزب الله، إذ كثّف الجيش الإسرائيلي في الأسابيع الأخيرة غاراته الجوية على أهداف يقول إنها تابعة للحزب في الجنوب اللبناني، ما يزيد المخاوف من انهيار الهدنة الهشة وتجدد المواجهات على نطاق أوسع.
وبينما لم يصدر تعليق رسمي فوري من الحكومة اللبنانية حول بناء الجدار، تؤكد مصادر ميدانية أن ما يجري يشكل انتهاكاً خطيراً للخط الأزرق ولقرارات مجلس الأمن، لا سيما القرار 1701 الذي دعا إلى احترام الحدود الدولية ومنع أي وجود عسكري أجنبي داخل الأراضي اللبنانية.

