بدأ صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة الأمريكية تلبيةً لدعوة من الرئيس دونالد ترمب، في زيارة تأتي كمحطة مفصلية في تاريخ العلاقات الممتد لأكثر من 90 عامًا، لتعيد صياغة التحالف الاستراتيجي بين الرياض وواشنطن، والتي ترتكز على مصالح اقتصادية ضخمة وتوافق سياسي غير مسبوق بشأن ملفات المنطقة الأكثر تعقيدًا.
ما هي ملامح الخارطة الجديدة للشرق الأوسط؟
تكتسب الزيارة أهميتها القصوى من توقيتها، إذ تأتي بعد زيارة الرئيس ترمب للمملكة في مايو الماضي كأول وجهة خارجية في فترته الرئاسية الثانية. وتبحث القمة الحالية التنسيق الوثيق لمواجهة التحديات المشتركة، حيث برزت ملفات “غزة” و”سوريا” في صدارة المشهد:
– إنهاء صراع غزة: ثمنت المملكة إعلان الرئيس ترمب عن خطته الشاملة لإنهاء الصراع، والتي تتضمن وقفًا دائمًا لإطلاق النار، وإعادة الإعمار، ورفض ضم الضفة الغربية، مع التأكيد على قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967م وعاصمتها القدس الشرقية.
– رفع العقوبات عن سوريا: استجاب الرئيس ترمب، خلال هذه القمة في الرياض، لطلب سمو ولي العهد برفع العقوبات عن سوريا، في خطوة تدعم استقرارها ووحدة أراضيها، وتنهي المعاناة الإنسانية، وهو ما ثمنه سموه خلال المباحثات.

كيف تبدو الشراكة الاقتصادية الأضخم في المنطقة؟
تجاوزت العلاقات لغة الدبلوماسية إلى أرقام اقتصادية فلكية، حيث يُعمل حاليًا على فرص شراكة ارتفعت من 600 مليار دولار إلى تريليون دولار.
. وفيما يلي أبرز مؤشرات المتانة الاقتصادية بين البلدين وفقاً لبيانات وزارة التجارة وصندوق الاستثمارات العامة:
– 500 مليار دولار: حجم التبادل التجاري خلال الفترة (2013 – 2024م).
– 1300 شركة أمريكية: تعمل داخل المملكة، منها 200 شركة اتخذت من الرياض مقرًا إقليميًا لها.
– استثمارات الصندوق السيادي: يمثل السوق الأمريكي 40% من محفظة صندوق الاستثمارات العامة الدولية، باستثمارات مباشرة تتجاوز 71 مليار دولار، وغير مباشرة بنحو 118.8 مليار دولار.

ما هي تفاصيل الاتفاقيات الدفاعية والنووية؟
في إطار تعزيز الأمن الإقليمي وتوطين الصناعات، كشف التقرير عن تحركات استراتيجية في قطاعي الدفاع والطاقة:
– الصفقة الدفاعية التاريخية: توقيع “مذكرة نوايا” لصفقة مبيعات دفاعية بقيمة 142 مليار دولار، تشمل أنظمة قتالية من 12 شركة أمريكية.
كما تم البدء فعليًا في إنتاج مكونات منظومة “ثاد” (THAAD) داخل المملكة بالتعاون مع “لوكهيد مارتن”، دعماً لمستهدف توطين 50% من الإنفاق العسكري بحلول 2030.
– الطاقة النووية واليورانيوم: أطر البلدان تعاونًا يشمل الطاقة النووية المدنية، وتقنيات المفاعلات المتقدمة (الجيل الثالث+)، والمفاعلات المعيارية الصغيرة، إضافة إلى استكشاف اليورانيوم وتعدينه.
– صفقات أرامكو: وقعت أرامكو في مايو الماضي اتفاقيات بـ 90 مليار دولار مع شركات أمريكية، وتعمل حاليًا على دمج البتروكيماويات في مصفاة “موتيفا” بتكساس وتوسيع أعمال الغاز الطبيعي المسال عبر عقود تمتد لـ 20 عامًا.
كيف تحولت المملكة إلى “محور عالمي” للبيانات والذكاء الاصطناعي؟
فتحت الرياض وواشنطن آفاقًا جديدة عبر شراكة استراتيجية في الذكاء الاصطناعي، تستهدف جعل المملكة مركزًا عالميًا لمراكز البيانات فائقة السعة.

وتستند هذه الشراكة إلى:
– نمو الاقتصاد الرقمي السعودي بنسبة 66% ليصل إلى 132 مليار دولار في 2024م.
– وجود قوى عاملة تقنية تتجاوز 400 ألف موظف.
– بناء نماذج لغوية ضخمة باللغة العربية لخدمة 400 مليون نسمة، وتسريع تبني الذكاء الاصطناعي في الصحة والطاقة والتعليم.
وتعكس هذه الزيارة تقدير الإدارة الأمريكية لقيادة المملكة ومكانتها وثقلها الدولي، وتؤكد الثقة في قدرة الإصلاحات الأمريكية الحالية على خلق ازدهار اقتصادي مشترك يستثمره الجانبان للسنوات الأربع المقبلة.

