د. عوض بن صليم القحطاني
باحث دكتوراه في الإعلام الأمني
في هذا اليوم مرّت بي ذكريات ميلادك، حتى أمسكتُ بيدك لتصعدي إلى سيارة زوجك في ليلة عرسك. مرّ شريط الذكريات سريعًا، حينما أتت الممرضة قبل عقدين لتخبرني، وكلامها ما زال يتردد في أذني: “مبروك، بابا، جاءت بنت”.
ومرّت الذكرى سريعًا حينما قبلتك قبلة الترحيب، وأذّنتُ في أذنك حسب تعاليم ديننا الحنيف، وتذكرتُ قبلتك التي قبلتِني إياها حين وداعك (ما بين القبلتين)، وتمالكتُ دمعتي التي أبت إلا أن تخرج شوقًا وحبًا لك.
وقتها علمتُ أن الدنيا، مهما عشنا فيها، فهي قصيرة، ومهما ضحكنا فيها فحتماً سنبكي.
ما بين القبلتين ضحكتُ كثيرًا حتى بدت نواجذي، ولكنني حتمًا بكيت ألمًا وحسرةً لوفاة جدتك وأخيك عبدالمجيد… ولكنها كانت دموعًا برضى تام بقضاء الله وقدره.
طموحك وتفوقك الدراسي بمرتبة الشرف، بإذن الله، سيكون أيضًا تفوقًا في إدارة بيتك وزوجك، وفي المستقبل “بإذن الله” في تربية أبنائك وأحفادك.
فعلاً… هذه مسيرة الحياة؛ كنا صغارًا نقبّل الكبار فوق رؤوسهم، فأصبحنا نسلّم رؤوسنا لمن هم أصغر منا ليقبّلوها، وكأن الحياة دارت بنا على مقاعدهم.
سيكون شعور كل أب كشعوري حينما يجد أن آخر ليلة لابنته في بيته هي الليلة التي تصبح فيها ضيفة بعد أن كانت صاحبة منزل.
ومن بُوح داخلي لابنتي: أُسجّل لك هذه الخاطرة التي ستبقى في ذاكرتك للأبد، وفي ذاكرة التاريخ ما بقي.
فاجعلي أول اهتمامك الصلاة في وقتها، وحثّ زوجك على ذلك. قال تعالى في كتابه الكريم: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾
واجعلي الله أمام عينيك، واتقيه في كل أفعالك. قال تعالى: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾
واعملي بقول المصطفى ﷺ، ودليل ذلك حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال ﷺ: «إذا صلَّتِ المرأةُ خمسها، وصامتْ شهرها، وحصَّنتْ فرجها، وأطاعتْ زوجها، قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئتِ» فطاعة الزوج واجبة ومحبّبة لقلبه.
وأخيرًا أقول: “بارك الله لكما، وبارك عليكما، وجمع بينكما في خير”، وأسأل الله العلي القدير أن يبارك فيكما وفي ذريتكما، وأن يجعلهم صالحين مصلحين.

