من داخل سيارة الرئيس السوري السابق بشار الأسد، بدت لونا الشبل كظل يخترق أروقة السلطة البائدة، بين ضحكات ساخرة وأسئلة غامضة أظهرتها الفيديوهات المسربة الأخيرة لبشار ولونا.
أمجد عيسى، معاونها المخلص، جلس برفقتها في السيارة، كأنهما معا في رحلة إلى قلب المشهد السوري قبل الانهيار، حيث كل كلمة تُقال لها وقعها، وكل موقف يترجم نفوذها الخفي.
وُلدت لونا في السويداء، لعائلة درزية، في صيف عام 1975، درست اللغة الفرنسية في جامعة دمشق، ثم أضافت إليها دبلوم الترجمة الفورية وماجستير في الإعلام، لتبني جسراً بين الصحافة والمكان الذي ستحتل فيه لاحقاً.
بدأت عملها في التلفزة السورية، حيث قدمت برامج عن الجولان، عن أحلام شعبها وضحايا الاحتلال، من «لن ننساهم» إلى «اللهم فاشهد»، لتكتسب حضورها الأول على الشاشة.
انطلقت الشبل إلى فضاء الجزيرة عام 2003، لتصبح صوتاً دولياً في أحداث مشتعلة، من حرب لبنان 2006 وما تلاها من أحداث، إلا أن القوة الحقيقية للونا لم تكن في الإعلام وحده، فمع اندلاع الاحتجاجات السورية عام 2011، انتقلت إلى قلب السلطة، مستشارة إعلامية ورئيسة مكتب الإعلام والتواصل، قريبة من كل قرار، ومطلعة على كل اجتماع ورحلة محدودة للرئيس السابق، لم تعد مجرد مذيعة، بل صانعة لصورة النظام في الداخل والخارج.
وعلى المسرح الدولي، مثلت النظام السوري في مؤتمر جنيف-2، وابتسامتها في وجه الخطابات الرسمية أثارت الجدل.
عينها الرئيس السابق بشار الأسد مستشارة خاصة في 2020، وحملت على عاتقها إعادة صياغة صورة النظام، حتى وصل الأمر إلى العقوبات الأمريكية والبريطانية التي اعتبرت دورها محورياً في التحكم بالسرد الإعلامي للنظام.
حياتها الخاصة لم تكن أقل تعقيدًا، بين زواجها الأول من الإعلامي سامي كليب وزواجها الثاني من الدكتور عمّار ساعاتي، وبين خلافاتها الداخلية مع مستشارة أخرى وزوجة الرئيس السابق، ما عكس حينها صراعات السلطة داخل القصر.
شارة النهاية في حياة لونا ظهرت من خلال وفاتها في حادث سير عام 2024، وسط تكهنات بأنها حادثة مدبرة، لم تنهِ قصة لونا، بل أضفت عليها بعداً آخر، بعد مواجهة شقيقها وزوجها اعتقالات، بينما بقيت جنازتها بلا حضور رسمي.
لونا الشبل، الإعلامية الماكرة والقريبة من قلب النظام، تركت حكايات كتبت، وأخرى سُربت، وغيرها لم ترو بعد، لتفتح باب التساؤل حول ما كذا بقي من ذكريات لونا وبشار بين القصر والظل؟.

