تتجه أنظار علماء الفلك نحو كوكبة “السهم” (Sagitta)، حيث يدور نظام نجمي فريد يُعرف بـ “V Sagittae” في رقصة موت حلزونية، يُتوقع أن تنتهي بانفجار نووي هائل سيجعل ضوءه مرئيًا لسكان الأرض بالعين المجردة، ليس في الليل فحسب، بل في وضح النهار أيضًا.
يكشف بحث جديد نُشر في المجلة الشهرية للجمعية الفلكية الملكية أن هذا النظام، الذي يبعد عنا 10 آلاف سنة ضوئية، يتكون من “قزم أبيض” (نواة ميتة لنجم شبيه بالشمس) ونجم مرافق أضخم منه بكثير.
لكن ما يجعله فريدًا هو السلوك “الافتراسي” للقزم الأبيض، الذي يلتهم مادة رفيقه بمعدل غير مسبوق.
رقصة الموت والاندماج النووي
النجمان “المحبوسان” في جاذبية بعضهما البعض يكملان دورة حول بعضهما كل 12.3 ساعة فقط. ومع كل دورة، يقتربان أكثر.
ووفقًا للدراسة التي قادتها جامعة “توركو” الفنلندية، فإن هذا التقارب سيؤدي حتمًا إلى اصطدام النجمين واندماجهما، مما سيولد انفجار “مستعر أعظم” (Supernova) بسطوع يعادل آلاف الشموس.

يشرح بابلو رودريغيز جيل، الباحث المشارك في الدراسة من معهد الفيزياء الفلكية بجزر الكناري، السيناريو المرتقب قائلًا: “المادة المتراكمة على القزم الأبيض ستنتج توهجات (Nova) في السنوات القادمة تجعل النجم مرئيًا بالعين المجردة”.
وأضاف أن الاندماج النهائي سيكون ساطعًا لدرجة ظهوره نهارًا.
متى سنرى الانفجار؟
رغم صعوبة التنبؤ الدقيق في علم تطور النجوم، إلا أن دراسة سابقة من جامعة ولاية لويزيانا (2020) توقعت أن تحدث هذه النهاية المذهلة بحلول عام 2067 تقريبًا.
فيل تشارلز، الأستاذ الفخري بجامعة ساوثهامبتون، أوضح أن النظام يُصنف كـ “مصدر فائق النعومة للأشعة السينية” (Supersoft X-ray Source)، مما يعني أنه يعمل كمفاعل نووي مداري. القزم الأبيض، بسبب شهيته الجاذبية الهائلة، شكّل حوله قرصًا من الغاز المسروق وهالة محيطة بالنجمين، مما يجعله أكثر سطوعًا بـ 100 مرة من الأنظمة المماثلة حتى في فترات خفوته.
ويؤكد العلماء أن الانفجار القادم لن يدمر القزم الأبيض تمامًا في مراحله الأولى (مرحلة النوفا)، لكن الاندماج النهائي سيكون الحدث الأبرز الذي سيغير شكل السماء مؤقتًا، منهيًا قصة أحد أكثر الأنظمة النجمية إثارة للجدل في مجرتنا.

