في فضيحة طبية وأخلاقية هزت المؤسسة العسكرية الأمريكية، أعلن مكتب مستشار المحاكمات الخاصة بالجيش، يوم الثلاثاء، توجيه تهم جنائية لطبيب أمراض نساء عسكري، بعد تحقيقات موسعة كشفت عن قيامه بتصوير مريضاته سرًا عبر الفيديو أثناء الفحوصات الطبية داخل قاعدة “فورت هود” العسكرية بولاية تكساس.
القضية التي تمس الخصوصية في أكثر لحظاتها حساسية، طالت الدكتور “بلين ماكغرو”، الذي كان يمارس عمله في مركز “كارل آر. دارنال” الطبي التابع للجيش، حيث يواجه تهمًا بالتصوير المرئي غير اللائق، إلى جانب جرائم أخرى تشمل “سلوكًا لا يليق بضابط”، وعصيان أوامر ضابط أعلى عمدًا، والإدلاء ببيانات كاذبة.
44 ضحية وكاميرا في “منزل خاص”
بحسب بيان مكتب المستشار القانوني، يُزعم أن الجرائم وقعت بين 1 يناير و1 ديسمبر، حيث استهدفت الغالبية العظمى من الوقائع مريضات إناث أثناء خضوعهن للفحوصات الطبية داخل المركز الطبي في قاعدة “فورت هود” الأمريكية.
كشفت التحقيقات المستمرة أن إجمالي عدد الضحايا بلغ 44 ضحية. وفي تفصيل مثير للقلق، أوضح المكتب أن إحدى الضحايا -التي لم تكن مريضة- تم تصويرها سرًا في “سكن خاص” بالقرب من قاعدة فورت هود، دون تقديم مزيد من التفاصيل حول هذه الواقعة تحديدًا.

السجن والتحقيقات الممتدة
يقبع الطبيب “ماكغرو” حاليًا في سجن مقاطعة بيل، بعد أن تبين الأسبوع الماضي أنه انتهك “شروط الحرية التي فرضها قائده”، وفقًا لما ذكره مسؤولو الجيش دون الخوض في تفاصيل الانتهاك.
التحقيقات مع الطبيب بدأت منذ أكتوبر الماضي، حين تقدمت مريضة بشكوى ضده لمسؤولي “فورت هود”. وكانت إدارة التحقيقات الجنائية بالجيش قد حددت في وقت سابق -وفقًا لتقرير NBC News الشهر الماضي- ما لا يقل عن 30 امرأة تم تصويرهن فوتوغرافيًا أو عبر الفيديو، قبل أن يرتفع الرقم الرسمي الآن إلى 44 ضحية.
الدفاع: “لم يحدث تلامس غير طبي”
من جانبه، علق دانييل كونواي، محامي “ماكغرو”، بأنه لم يطلع بعد على وثائق الاتهام الرسمية، لكنه قال: “أنا على علم بأنها تغطي مزاعم تسجيل دون تلامس”.
وأضاف المحامي: “نتوقع أن تغطي التهم المخالفات التي تعاون الدكتور ماكغرو بشأنها مع جهات إنفاذ القانون. نحن نواصل التعاون مع التمسك بأنه لم يحدث أي لمس غير طبي (غير متعلق بالفحص)”.
دعوى قضائية تتهم الجيش بالتستر
تأتي هذه الاتهامات الجنائية بعد نحو شهر من قيام مريضة سابقة برفع دعوى قضائية ضد “ماكغرو”، متهمةً إياه بتصوير فيديوهات حميمة لها دون علمها.
المدعية، وهي زوجة لعسكري في الخدمة الفعلية يخدم منذ أكثر من 20 عامًا، رفعت الدعوى تحت اسم مستعار “جين دو” لحماية هويتها. وتزعم الدعوى القضائية وجود عشرات الضحايا الإضافيات لسوء سلوك الطبيب، وتوجه اتهامًا خطيرًا لقيادة الجيش بالسماح له بمواصلة العمل رغم وجود شكاوى ضده تعود لسنوات.
وفي المقابل، نفى مسؤولو “فورت هود” هذه المزاعم، مؤكدين أنهم أوقفوا “ماكغرو” عن العمل فورًا بعد تلقي شكوى المريضة في أكتوبر.
تداعيات في هاواي وتكساس
ولم تقتصر القضية على تكساس فحسب؛ فقد عمل “ماكغرو” سابقًا في مركز “تريبلر” الطبي العسكري في ولاية هاواي خلال الفترة من يونيو 2019 إلى يونيو 2023.
واستجابة للأزمة، قام المسؤولون في كل من “فورت هود” (تكساس) و”تريبلر” (هاواي) بإرسال رسائل للمريضات لإبلاغهن بالتحقيقات، كما تم إنشاء خط ساخن لتلقي الشكاوى وتقديم الدعم للمتضررات المحتملات والتواصل مع محققي الجيش.

