كتب: فهيم حامد الحامد
خطة الرئيس ترمب للسلام في أوكرانيا، والتي تتألف من 28 بنداً، تعكس مقاربة واقعية لحل النزاع الدموي المستمر بين روسيا وأوكرانيا منذ سنوات، ولكنها حتماً تحمل في طياتها تعقيدات استراتيجية وأمنية كبيرة لحجم توازنات الحرب ومصالح من يرغبون في استمرارها.
نقاط القوة
ومن المؤكد أن الخطة تتضمن نقاط قوة من ضمنها الحياد العسكري لأوكرانيا: ومنع انضمام كييف لأي تحالف عسكري غربي مثل الناتو، وهذا يمثل تنازلاً جذرياً قد يطمئن موسكو ويخفف التوترات. إلى جانب تقليص حجم الجيش الأوكراني، وهي خطوة رمزية لخفض التصعيد وتجنب عسكرة الدولة، فضلاً عن ضمانات أمنية أميركية تشكل عنصراً مطمئناً لأوكرانيا وللغرب على حد سواء.
التحديات والعقبات
كما تتضمن بنود الخطة نقاطاً تمس السيادة الأوكرانية: كتثبيت السيطرة الروسية على أجزاء من شرق أوكرانيا، ومعاملة القرم كجزء من روسيا، وهو ما يصطدم مع القانون الدولي وموقف كييف. كما أن القيود على التسليح وحظر امتلاك صواريخ طويلة المدى يُضعف قدرة أوكرانيا على الردع، ويكرّس تفوق موسكو العسكري.
ويؤكد المراقبون أن الخطة تهدف لإعادة تشكيل المشهد الأمني، وهو الأمر الذي يصعب تنفيذه ميدانياً دون إشراف دولي وضمانات موثوقة، خاصة في ظل انعدام الثقة بين الأطراف.
وقف الحرب
الخطة تبدو واقعية من منظور وقف الحرب، لكنها أقرب إلى رؤية روسية مُغلّفة بمقترحات أميركية. نجاحها يتطلب موافقة أوكرانيا، التي ترى أن بعض بنودها تُفرِّط بالسيادة، إضافة إلى قبول أوروبي واسع، وهو أمر غير مضمون حالياً.
الأكثر مقاربة
وليس هناك رأيان أن خطة الرئيس ترمب لإحلال السلام في أوكرانيا تُعد الأكثر مقاربة، وتتضمن نقاطاً بالغة الحساسية كونها تتحدث عن تعهد الولايات المتحدة بتوقيع اتفاقيات أمنية مع أوكرانيا بما يضمن استقلالها وسلامة أراضيها.
واقعية الخطة
خطة ترمب، وإن كانت تطرح تصوراً شاملاً لإنهاء الصراع، إلا أنها تفتقر إلى القبول الأوكراني، خاصة فيما يتعلق بالاعتراف بضم روسيا لأراضٍ أوكرانية، وهو ما تعتبره كييف “خطاً أحمر”. وهذا يضع الخطة أمام عائق سياسي وأخلاقي يصعب تجاوزه.
التأييد الروسي
وترى موسكو في الخطة أساساً يمكن البناء عليه لأنها تعكس بعض رؤاها الاستراتيجية، خصوصاً ما يتعلق بـ”حياد أوكرانيا” وعدم انضمامها للناتو. ولكنها تدرك أيضاً أن هذه الخطة قد تكون ورقة ضغط سياسية داخل الانتخابات الأميركية أكثر منها مسعى حقيقياً للسلام.
الموقف الأوروبي
أما أوروبا فتنظر بعين الريبة إلى أي مبادرة تُفرض من خارج الإطار الدولي التوافقي، وخاصة إذا جاءت من شخصية مثيرة للجدل مثل ترمب، خصوصاً مع ما يمثله من توجهات انكفائية سابقة تجاه الناتو.
الحسابات الأمريكية
ترمب يطرح الخطة في توقيت انتخابي حساس، ما يعني أن البُعد المحلي لا ينفصل عن البُعد الدولي في تقديمها، وبالتالي قد تكون أداة انتخابية أكثر منها خارطة طريق جادة.
ورقة سياسية
الخطة قد تظل “ورقة سياسية” تُمارَس بها الضغوط، لكنها تفتقر للقبول الدولي الشامل، مما يجعلها أقرب للأرشيف منها إلى الطاولة، ما لم تتغير التوازنات الميدانية والسياسية بشكل جذري.
والسؤال: مع اقتراب نهاية العام الميلادي، هل تحظى الخطة بتوافق روسي–أوكراني وقبول أوروبي، وتنهي حرباً مستمرة منذ فبراير 2022، أم أن الفشل سيستمر وتدخل الحرب عاماً جديداً؟

