في تصعيد جديد لحرب الطاقة بين موسكو وكييف، أعلنت أوكرانيا توسيع نطاق هجماتها لتشمل منصات النفط البحرية الروسية في بحر قزوين، مستهدفة قلب الاقتصاد الروسي وتقليص موارده المالية لدعم عملياته العسكرية.
واستهدفت الطائرات المسيرة الأوكرانية منصة “فيلانوفسكي” النفطية، المملوكة لشركة لوك أويل، في أول هجوم مباشر على إنتاج النفط البحري الروسي.
وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية بدأت منذ أغسطس الماضي، تشمل استهداف المصافي، خطوط الأنابيب، موانئ التصدير وناقلات النفط، وصولًا إلى المنشآت البحرية، وفقًا لمصادر في جهاز الأمن الأوكراني.
ومنذ أغسطس، شنت أوكرانيا 77 هجومًا على منشآت الطاقة الروسية، وهو ضعف عدد الهجمات خلال النصف الأول من العام، مع تركيز متزايد على مصافي النفط وموانئ التصدير مثل نوفوروسيسك وتوابسي وأوست لوغا.
ويشير خبراء إلى أن الهجمات المتكررة أعاقت إصلاح المصافي وأبطأت إنتاج الوقود، مما يزيد الضغط الاقتصادي على موسكو.
كما طالت الهجمات ناقلات النفط المتجهة للأسواق العالمية، بما في ذلك السفن الخاضعة للعقوبات في البحر الأسود، في خطوة تهدف إلى رفع تكلفة النفط الروسي وإحداث حالة من التوتر بين شركات النقل والمستوردين.
وتستفيد أوكرانيا من دعم غربي قوي، سواء على مستوى تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الولايات المتحدة أو الدعم اللوجستي والسياسي من الاتحاد الأوروبي، إلى جانب فائض المعروض العالمي الذي يتيح مواصلة الحملة دون التأثير على الاقتصاد العالمي.
ويكشف استمرار الهجمات عن هشاشة صادرات النفط والغاز الروسية، مع انخفاض إنتاج المصافي بنسبة 6% مقارنة بالعام الماضي، وتراجع عائدات الطاقة الروسية إلى أدنى مستوياتها منذ فبراير 2022، فيما تبرز العقوبات الأمريكية الجديدة دورًا إضافيًا في الضغط الاقتصادي على موسكو.
في ضوء ذلك، يبدو أن أوكرانيا حولت حربها مع روسيا إلى حرب طاقة استراتيجية، مستهدفة شريانها المالي الرئيس، معتمدة على الدعم الغربي وفائض السوق العالمي للحفاظ على الضغط الاقتصادي المتواصل، في اختبار جديد لقدرة روسيا على الصمود أمام حملة منسقة وشاملة على قطاع النفط والغاز.

