يشهد سوق العقارات في المملكة العربية السعودية مرحلة تنظيمية جديدة مع قرب تطبيق نظام محدث ينظم تملك غير السعوديين للعقارات، بدءًا من مطلع عام 2026، في خطوة تهدف إلى تعزيز جاذبية السوق العقاري للاستثمارات الأجنبية، وضبط عمليات التملك وفق أطر قانونية واضحة تحمي التوازن بين التنمية الاقتصادية والمصلحة العامة.
ويأتي هذا التوجه متسقًا مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تركز على تنويع مصادر الدخل، وتنشيط القطاع العقاري، ورفع كفاءته، مع الحفاظ في الوقت نفسه على خصوصية المدن والمناطق ذات الطابع الديني والسكاني، وعلى رأسها مكة المكرمة والمدينة المنورة.
إطار قانوني منظم لتملك غير السعوديين
وضعت الجهات المختصة إطارًا نظاميًا دقيقًا يحدد شروط وضوابط تملك الأجانب للعقار داخل المملكة، بما يشمل تحديد النطاقات الجغرافية المسموح بها، وأنواع الحقوق العينية التي يمكن اكتسابها، وذلك بهدف تحقيق التوازن بين جذب الاستثمارات الأجنبية وحماية المصالح الوطنية.
وتشمل أبرز الضوابط القانونية ما يلي:
-
السماح بالتملك في نطاقات جغرافية يقرها مجلس الوزراء بناءً على توصيات الجهات المختصة.
-
تحديد نسب الملكية القصوى بحسب نوع العقار والغرض من استخدامه.
-
التأكيد على عدم المساس بالحقوق المكتسبة بموجب أنظمة أخرى سارية.
-
اشتراط التسجيل الرسمي في السجل العقاري لاعتماد التملك بصورة نظامية.
تملك المقيمين غير السعوديين لوحدة سكنية واحدة
يمنح النظام الجديد المقيم غير السعودي حق تملك وحدة سكنية واحدة فقط، وذلك لغرض السكن الشخصي، وخارج النطاقات المستثناة، في إطار تنظيم يهدف إلى تلبية الاحتياجات السكنية دون التوسع غير المنضبط في التملك.
وتتضمن شروط هذا النوع من التملك:
-
السماح بتملك وحدة سكنية واحدة فقط لغرض السكن.
-
استثناء مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة من هذا الحق، إلا وفق شروط خاصة تصدر لاحقًا.
-
اشتراط التزام التملك باللوائح التنفيذية المعتمدة.
-
عدم استخدام العقار لأغراض تجارية أو استثمارية إلا وفق ما يسمح به النظام.
تملك الشركات غير المدرجة
فتح النظام المجال أمام الشركات غير المدرجة في السوق المالية، والتي يشارك في ملكيتها غير سعوديين، لتملك العقارات داخل المملكة وفق ضوابط محددة، بما يسهم في دعم الأنشطة الاقتصادية وتوطين الأعمال.
وتشمل الشروط الأساسية:
-
السماح بالتملك داخل النطاقات المحددة لممارسة النشاط الاقتصادي.
-
جواز التملك لأغراض إسكان العاملين عند الحاجة.
-
الالتزام الكامل بما يرد في اللائحة التنفيذية من شروط وضوابط.
-
ارتباط التملك بطبيعة النشاط المرخص للشركة.
تملك الشركات المدرجة والصناديق الاستثمارية
وسع النظام الجديد دائرة التملك لتشمل الشركات المدرجة في السوق المالية، والصناديق الاستثمارية، والمنشآت ذات الأغراض الخاصة، في خطوة تعكس ثقة الجهات التنظيمية في السوق العقاري السعودي، وتشجع الاستثمارات المؤسسية طويلة الأجل.
ومن أبرز ما ورد في هذا الجانب:
-
السماح بالتملك في جميع مناطق المملكة دون استثناءات جغرافية.
-
خضوع التملك لضوابط تصدرها الجهات الرقابية المختصة.
-
التنسيق بين هيئة السوق المالية والجهات العقارية ذات العلاقة.
-
ضمان الشفافية والالتزام بمعايير الإفصاح والحوكمة.
فرض رسم لا يتجاوز 5% على التصرفات العقارية
نص النظام على فرض رسم على التصرفات العقارية التي يقوم بها غير السعوديين، بهدف تحقيق العدالة والحد من المضاربات العقارية، مع وضع عقوبات رادعة للمخالفين.
وتشمل أبرز النقاط:
-
فرض رسم لا يتجاوز 5% من قيمة التصرف العقاري.
-
تحديد آلية التطبيق والتفاصيل عبر اللائحة التنفيذية.
-
فرض غرامات مالية على تقديم بيانات غير صحيحة أو مضللة.
-
إمكانية بيع العقار المخالف بحكم قضائي في حال ثبوت المخالفة.
توازن بين الاستثمار وحماية السوق
يعكس النظام الجديد توجهًا واضحًا نحو تنظيم سوق العقارات بما يضمن جذب الاستثمارات الأجنبية، دون الإضرار بالمواطنين أو التأثير السلبي على أسعار الإسكان، مع تعزيز الشفافية وحوكمة عمليات التملك.
ومع دخول هذه القوانين حيز التنفيذ في عام 2026، من المتوقع أن يشهد السوق العقاري السعودي مرحلة أكثر استقرارًا وتنظيمًا، تسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق مستهدفات التنمية المستدامة.

