كتب: فهيم حامد الحامد
الصراع التاريخي بين فنزويلا والولايات المتحدة هو صراع سياسي–اقتصادي–نفطي، بدأ يتصاعد بشكل واضح منذ صعود الرئيس الراحل هوغو تشافيز في أواخر تسعينيات القرن الماضي، حين تبنّت فنزويلا نهجًا اشتراكيًا مناهضًا للهيمنة الأمريكية. وازداد التوتر مع استمرار الولايات المتحدة في فرض العقوبات والضغوط الاقتصادية على كاراكاس، التي دخلت في مواجهة صعبة مع أقوى دولة في العالم، تمتلك خيارات متعددة وأدوات ضغط واسعة.
إلى أين يتجه الصراع؟
بسبب أزمة الطاقة العالمية التي أعقبت الحرب في أوكرانيا، أبدت واشنطن قدرًا من المرونة تجاه فنزويلا، خاصة في ما يتعلق بقطاع النفط، حيث جرى تخفيف بعض العقوبات بشكل محدود. غير أن هذا التقارب يبقى براغماتيًا ومؤقتًا، ومرتبطًا بالمتغيرات الدولية أكثر من كونه تحولًا حقيقيًا في الرؤية الأمريكية تجاه نظام الرئيس نيكولاس مادورو.
استمرار العداء الأيديولوجي
لا تزال فنزويلا تنظر إلى الولايات المتحدة بوصفها قوة تسعى لإسقاط الأنظمة “الثورية”، في حين ترى واشنطن أن نظام مادورو غير شرعي، وتدعم المعارضة الفنزويلية بقيادة خوان غوايدو، رغم تراجع زخم هذا الدعم في الآونة الأخيرة.
الدور الصيني والروسي
تعزز كاراكاس علاقاتها مع بكين وموسكو في محاولة لبناء توازن استراتيجي يحدّ من النفوذ الأمريكي، وهو ما يزيد من تعقيد الصراع، ويحوّله إلى جزء من المواجهة الأوسع بين الشرق والغرب.
الداخل الفنزويلي
الأزمة الاقتصادية والانهيار المعيشي جعلا من الصعب على النظام الفنزويلي الصمود دون انفراجة خارجية، ما قد يفتح الباب أمام مفاوضات مشروطة. وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت فرض عقوبات على سبعة أشخاص مقربين من الرئيس مادورو، وبعض أفراد عائلاتهم. وأفادت وزارة الخارجية الأمريكية بأن هذه العقوبات تستهدف ما وصفته بهيكل الفساد المرتبط بتجارة المخدرات والداعم لنظام مادورو.
وعمل الرئيس مادورو، السياسي الفنزويلي، سائق حافلة قبل أن يصبح رئيسًا للبلاد. وانتُخب رئيسًا لفنزويلا خلفًا للرئيس الراحل هوغو تشافيز في 15 أبريل 2013، بعدما أعلن المجلس الوطني للانتخابات فوزه بفارق ضئيل على منافسه مرشح المعارضة إنريكي كابريليس.
وتُعد فنزويلا إحدى دول أمريكا اللاتينية، وتزخر بإرث ثقافي وإثني متنوع، تشكّل عبر تفاعل تقاليد الشعوب الأصلية مع الموروثات الوافدة من الأفارقة والأوروبيين.
صراع معقّد
الصراع بين فنزويلا والولايات المتحدة معقّد، وهو نزاع سياسي وأيديولوجي، إذ تتهم واشنطن نظام الرئيس مادورو بالاستبداد وانتهاك الديمقراطية والضلوع في تهريب المخدرات، بينما ترى فنزويلا أن أمريكا تسعى للسيطرة على احتياطياتها النفطية الهائلة وإسقاط نظامها، لا سيما في ظل تحالفات كاراكاس مع روسيا والصين. وقد أدى ذلك إلى فرض عقوبات أمريكية قاسية، وتصاعد التوتر العسكري، وتدهور الوضع الإنساني في فنزويلا.
الأزمة بين التصعيد وحسابات الطاقة
الصراع بين فنزويلا وأمريكا لن يُحسم قريبًا، بل سيظل يتأرجح بين التصعيد والتهدئة وفقًا لحسابات الطاقة والاصطفاف الدولي. وستبقى فنزويلا ورقة في الصراع الجيوسياسي العالمي، ما لم تحدث تسوية داخلية تُعيد تشكيل المشهد السياسي بالكامل.

