كتب: فهيم حامد الحامد
السؤال عن مستقبل فنزويلا في مرحلة ما بعد نيكولاس مادورو يفتح الباب أمام عدة سيناريوهات محتملة، تختلف باختلاف موازين القوى الداخلية، وحجم الدعم الإقليمي والدولي، والقدرة على إدارة الانتقالين السياسي والاقتصادي.
ظروف دراماتيكية
لا يمكن التكهن بمسار الأوضاع في فنزويلا بعد اعتقال مادورو وزوجته في ظروف دراماتيكية مع بداية العام الميلادي الجديد على يد القوات الأمريكية. إلا أن السيناريوهات المستقبلية تشير إلى مجموعة من المعطيات، من أبرزها الانتقال التفاوضي للسلطة (السيناريو الواقعي) عبر انتخابات نزيهة تحت إشراف دولي، مع منح دور رمزي للنخب الحاكمة وعدم ملاحقتها قضائيًا.
توحّد المعارضة
قد تتوحد المعارضة حول شخصية إصلاحية غير راديكالية، قادرة على طمأنة الجيش والمؤسسات، مدعومة بزخم دولي كبير (أمريكي – أوروبي – إقليمي) لإعادة الإعمار الاقتصادي والمؤسساتي. وفي المقابل، قد يستمر الحكم عبر واجهة جديدة (السيناريو الرمادي) من خلال تنصيب شخصية موالية لمادورو من داخل النظام، سواء من الجيش أو الحزب، لضمان استمرار النهج السابق والسيطرة على الدولة العميقة.
ويرى مراقبون أن هذا السيناريو قد يخفف الضغط الدولي مؤقتًا على فنزويلا، لكنه لا يفتح طريقًا حقيقيًا للاستقرار طويل المدى.
السيناريو المتشائم
في حال فشل النظام في إدارة الأزمة الاقتصادية، وغياب التوافق على بديل سياسي واضح، قد تتجه فنزويلا نحو صراع بين أجنحة الحكم والمعارضة، أو داخل المؤسسة العسكرية نفسها، مع احتمال نشوء فراغ في السلطة، وانتشار الفوضى، وتهريب السلاح، وتزايد موجات الهجرة الجماعية.
السيناريو المتفائل
يتطلب هذا المسار دعمًا شعبيًا واسعًا، وقيادة معارضة موحدة، وضمانات حقيقية للمصالحة الوطنية، إلى جانب إعادة هيكلة الاقتصاد على أسس السوق مع الحفاظ على العدالة الاجتماعية، والانفتاح على المجتمع الدولي، واستعادة الاستثمارات الأجنبية.
موقف الجيش… العامل الحاسم
تتمثل العوامل المرجحة لأي سيناريو في موقف الجيش: هل سيدعم التغيير أم يتمسك بالنظام؟ إضافة إلى وحدة المعارضة ومدى نضجها السياسي، ومواقف واشنطن والبرازيل وكولومبيا – الجارتين الأكثر تأثيرًا – فضلًا عن مستوى تدهور الوضع الاقتصادي الداخلي، وقدرة الشارع على تحمّل حالة عدم الاستقرار.
فنزويلا ما بعد مادورو لن تكون مجرد تغيير في شخص الحاكم، بل اختبارًا حقيقيًا لقدرة البلاد على تجاوز عقدين من الانقسام والتدهور، وبناء دولة مؤسسات حديثة ومتوازنة داخليًا وخارجيًا.
الصراع التاريخي
يمثل الصراع التاريخي بين فنزويلا والولايات المتحدة إحدى أبرز صور التوتر الجيوسياسي في النصف الغربي من الكرة الأرضية، وهو يتجاوز الإطار الثنائي ليعكس صراعًا أوسع بين قوى الهيمنة التقليدية ونزعات الاستقلال السياسي والاقتصادي في أمريكا اللاتينية.

