كشفت دراسة بحثية حديثة نشرتها مجلة “نيتشر – Nature” البريطانية عن الطفرة الهائلة التي يشهدها قطاع السياحة في السعودية، مؤكدة نجاح استراتيجيات “رؤية 2030” في تحويل القطاع إلى ركيزة أساسية لتنويع الاقتصاد الوطني وتقليل الاعتماد على العائدات النفطية.
وأظهرت الإحصاءات الواردة في الدراسة التقدم المذهل الذي حققته السعودية، حيث سجل عام 2023 قفزة نوعية في أعداد السياح الدوليين بنسبة بلغت 156% مقارنة بمستويات ما قبل الجائحة.
وتجاوز إجمالي عدد الزوار حاجز الـ 100 مليون زائر، مسجلاً نمواً بنسبة 65% عن العام السابق، مما يعكس التزام السعودية ببناء منظومة سياحية نابضة بالحياة مدعومة بإصلاحات استراتيجية واستثمارات ضخمة.
وأوضحت الدراسة أن السعودية نجحت في تعزيز السياحة الرياضية والترفيهية لترسيخ صورتها الحديثة عالمياً، حيث استشهد التقرير بنجاح المملكة في الفوز بحقوق استضافة فعاليات كبرى مثل “بطولة العالم للفنون القتالية 2023” و”دورة الألعاب الآسيوية للصالات المغلقة والفنون القتالية 2025″، وهي أحداث لا تبرز قدرات المملكة التنظيمية فحسب، بل تزيد من التدفقات السياحية.
وأشارت الدراسة إلى الدور المحوري للمشاريع العملاقة مثل “نيوم”، و”القدية”، و”أمالا”، و”مشروع البحر الأحمر” في تعزيز السياحة التراثية والترفيهية.
وتهدف هذه المشاريع إلى تحويل الطبيعة الخلابة للسعودية إلى وجهات عالمية المستوى، مع الحفاظ على التراث الثقافي وتعزيز السياحة المستدامة، مما يضع المملكة في مسار واعد لتحقيق مستهدفات 2030 رغم التحديات العالمية السابقة.
واستخدم الباحثون بيانات دقيقة للفترة من 2021 إلى 2023 لتطوير نماذج تقنية متطورة مثل VotingR2 ensemble والتي أثبتت كفاءة عالية في توقع أعداد الزوار.
وأكدت الدراسة أن التقنيات الحديثة تتفوق على الطرق الإحصائية التقليدية، حيث توفر لصناع القرار رؤى دقيقة تدعم تطوير البنية التحتية، وتخصيص الموارد، ورسم السياسات السياحية المستقبلية بكفاءة عالية، آخذة في الاعتبار العوامل الاقتصادية والمواسم الدينية والفعاليات الكبرى.

