استحوذت الحكومة الأمريكية على حصة أقلية في شركة أمريكية متخصصة في تعدين معادن الأرض النادرة بولاية أوكلاهوما، في أحدث استثمار حكومي يهدف إلى الحد من الاعتماد على الواردات من هذه المعادن، التي تُستخدم في صناعات متعددة، بدءًا من الهواتف الذكية والروبوتات والمركبات الكهربائية، وصولاً إلى المنتجات التقنية المتقدمة الأخرى.
وتنتج الصين أكثر من 90% من المعادن الأرضية النادرة عالميًا، وقد استغلت هيمنتها على السوق لتعزيز موقفها في النزاعات التجارية مع واشنطن.
وأعلنت شركة “يو.إس.إيه رير إيرث” الأمريكية للتعدين، اليوم الإثنين، عن استثمار وزارة التجارة الأمريكية مبلغ 1.6 مليار دولار لتطوير منجم في ولاية تكساس، وبناء مصنع لإنتاج المغناطيس في أوكلاهوما. وتشمل الصفقة، التي تمت بالتعاون مع برنامج “سي.إتش.آي.بي.إس” التابع للوزارة، تمويلاً فيدرالياً مقترحًا بقيمة 277 مليون دولار، بالإضافة إلى قرض مضمون بقيمة 1.3 مليار دولار، مقابل حصول وزارة التجارة على 16.1 مليون سهم عادي من أسهم الشركة، مع حق شراء 17.6 مليون سهم إضافي.
وقال وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك في بيان: “يُعد مشروع المعادن الثقيلة الحيوية لشركة يو.إس.إيه رير إيرث أساسياً لاستعادة استقلال الولايات المتحدة في مجال المعادن النادرة، ويضمن مرونة سلاسل التوريد ويحدّ من الاعتماد على الدول الأجنبية”.
وتكثف إدارة ترمب جهودها لتطوير صناعة المعادن النادرة محليًا، بهدف كسر هيمنة الصين على سلسلة التوريد العالمية لهذه الموارد الاستراتيجية. ويؤكد خبراء الصناعة والمحللون والمشرعون في الولايات المتحدة منذ سنوات، أن الاعتماد على الصين للحصول على المعادن الحيوية، والتي تشمل 50 معدناً، من بينها 17 عنصراً نادر الاستخدام، يُشكّل تهديدًا للأمن القومي الأمريكي.
وتعد محاولات الرئيس دونالد ترمب للاستحواذ على جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك جزءًا من هذه الجهود، حيث يسعى للاستفادة من الاحتياطات الكبيرة من المعادن في الجزيرة.
وتعتبر شركة “يو.إس.إيه رير إيرث” ثالث شركة أمريكية تستثمر فيها إدارة ترمب خلال الأشهر الأخيرة، بعد أن استثمرت وزارة الحرب الأمريكية 400 مليون دولار في شركة “إم بي ماتيريالز” المنتجة للعناصر الأرضية النادرة، وقدمت لها قرضًا بقيمة 150 مليون دولار في أغسطس الماضي.

