يمثل القطاع العقاري أحد أعمدة التنويع الاقتصادي في رؤية السعودية 2030، لما له من تأثير مضاعف على سلاسل القيمة المرتبطة بالعديد من الصناعات المغذية والمكملة، لتلبية الطلب المتزايد على العقارات في السعودية خاصة مع النمو الكبير الذي يشهده قطاع السياحة، فضلًا عن النمو السكاني الذي تشهده المملكة خاصة المدن الكبرى.
وقد نجحت السياسات الحكومية السعودية في إعادة توجيه الاستثمار العقاري من النمو الأفقي التقليدي إلى التنمية الحضرية عالية الكفاءة، بما يقلل الهدر في الأراضي ويخفف الضغط على البنية التحتية، ويرفع إنتاجية رأس المال العقاري، لتحقيق أقصى استفادة من الموارد المتاحة وتعظيم القيمة المضافة للقطاع وتعزيز مساهمته في دعم القطاع غير النفطي، ضمن خطط التحول الاقتصادي التي تطبقها المملكة.
وتعد التجربة السعودية لتطوير القطاع العقاري، نموذجًا يحتذى به على مستوى العالم، حيث تم إعادة تنظيم القطاع على أسس تقنية حديثة في فترة زمنية وجيزة، انتقلت خلالها المملكة إلى اعتماد أسلوب المدن الذكية صديقة البيئة، ضمن الجهود المبذولة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
ومن هذا المنطلق يكتسب مؤتمر مستقبل العقار 2026 أهمية خاصة لأنه يعكس نضج التجربة السعودية، بما يؤكد ريادة المملكة في إعادة صياغة مستقبل القطاع في المنطقة والعالم، من خلال الجمع بين المطورين، والممولين، والمخططين العمرانيين، وصناع القرار في نقاش موحد حول توازن العرض والطلب، وكفاءة التمويل العقاري، واستدامة النمو طويل الأجل.
إن المشاريع العقارية السعودية الكبرى، من المدن المستقبلية إلى الوجهات السياحية العملاقة، تخلق أثرًا اقتصاديًا عابرًا للحدود، من خلال تحفيز الطلب العالمي على مواد البناء، والتقنيات الهندسية، والخدمات ذات الصلة، وهو ما يجعل القطاع العقاري السعودي جزءًا من منظومة التجارة والاستثمار الدولية، خاصة مع السماح للأجانب مؤخرًا بتملك العقارات في السعودية، وفق ضوابط محددة.

