أكد موقع “ترافل أند تور ورلد” العالمي أن السعودية نجحت في وضع معيار جديد وغير مسبوق في مجال التنمية السياحية، مستندة إلى استراتيجية محكمة تربط بين الحفاظ على الإرث الثقافي، وحماية البيئة، وتعزيز المرونة الاقتصادية.
وشدد على أن هذا الصعود المتسارع للسعودية كقوة سياحية عالمية هو نتاج حاجة اقتصادية واضحة لتنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط، مدعومة بتنفيذ سياسات قوية، وتخطيط مستدام، واستثمارات ضخمة في البنية التحتية والتراث.
وأشار إلى أن قطاع السياحة السعودي يشهد حالياً واحداً من أكثر التحولات شمولاً وجرأة في المنطقة، إذ تعيد المملكة صياغة هذا القطاع ليصبح محركاً أساسياً للنمو والاستثمار والتوظيف، في إطار عملية إعادة ضبط اقتصادية واسعة النطاق تهدف إلى بناء اقتصاد أكثر توازناً ومرونة.
وأوضح أن النمو السياحي في السعودية جاء ضمن استراتيجية طويلة الأمد وضعت الاستدامة في صلب أجندتها الوطنية، وانتقل القطاع الآن إلى مرحلة “التنفيذ والقياس”، حيث باتت معايير الحوكمة والمسؤولية البيئية والاجتماعية تشكل ملامح المشاريع السياحية، بدءاً من حماية المواقع الطبيعية واستخدام الطاقة النظيفة، وصولاً إلى إدارة المياه والنفايات بكفاءة عالية.
وتظهر أحدث مؤشرات الأداء تسارعاً مذهلاً في أهمية القطاع، فبحلول عام 2024، شكلت السياحة أكثر من 12% من الناتج الوطني للسعودية، وهي حصة تضاعفت تقريباً منذ عام 2020 وتجاوزت المعدل الإقليمي.
وقد سجل العام نفسه أكثر من 116 مليون رحلة سياحية، ولدت إنفاقاً سياحياً قارب 300 مليار ريال سعودي، وفي حين لا تزال السياحة الداخلية تشكل ركيزة القطاع، تشهد أعداد الزوار الدوليين تسارعاً ملحوظاً بفضل تسهيلات التأشيرات وتوسع شبكة النقل الجوي، حيث تجاوزت السياحة الوافدة مستويات ما قبل الجائحة بمراحل.
وأوضح التقرير أن معدل الإنفاق ينمو بوتيرة أسرع من أعداد الزوار، مما يشير إلى توجه الزوار نحو إقامات أطول وتجارب ذات قيمة أعلى، مشيرًا إلى أنه بالنظر إلى المستقبل، تستهدف السعودية بحلول عام 2030 استقبال 150 مليون زائر سنوياً، ورفع مساهمة السياحة في الاقتصاد إلى 10% كمستهدف استراتيجي طويل المدى، وخلق أكثر من 1.5 مليون فرصة عمل.
وشدد على أن السعودية تلتزم بحماية ما يقرب من ثلث مساحتها البرية والبحرية بحلول نهاية العقد، لتسير التنمية السياحية جنباً إلى جنب مع جهود الحفاظ على الطبيعة، كما يتم تعزيز هذا التوجه بمشاريع نقل مستدامة تشمل السكك الحديدية عالية السرعة والبنية التحتية للمركبات الكهربائية.
وأضاف الموقع العالمي: “يقف التراث الثقافي للسعودية كركيزة أساسية، إذ يجري ترميم المناطق التاريخية والمواقع الأثرية لا لتكون مجرد معالم صامتة، بل وجهات حية تدعم الاقتصاد المحلي والصناعات الثقافية، مما يعزز الهوية الوطنية ويخلق نشاطاً اقتصادياً ليضمن أن يحقق هذا النمو المتسارع فوائد دائمة للمجتمع والاقتصاد السعودي لعقود مقبلة”.

