كشف تقرير نشره موقع “تيك أفريكا نيوز” الجنوب الأفريقي أن رحلة السعودية نحو “مجتمع غير نقدي” تمضي بخطى متسارعة، حيث تواصل المدفوعات الرقمية إعادة تشكيل المشهد المالي وسلوك المستهلكين بشكل جذري.
ووفقاً للنسخة الثالثة من تقرير “أين يختبئ النقد؟” الصادر عن شركة “فيزا” العالمية، فإن 67% من المستهلكين في السعودية باتوا يعتمدون بشكل شبه كلي على المدفوعات غير النقدية، مستخدمين البطاقات المصرفية أو الأجهزة المحمولة لإتمام معظم معاملاتهم.
وتمثل هذه النسبة زيادة قدرها 4% مقارنة بالعام السابق، مما يؤكد التحول الواضح والمستمر بعيداً عن استخدام النقد التقليدي “الكاش”.
وأظهر التقرير أن جاذبية النقد تتضاءل يوماً بعد يوم في المشتريات اليومية، حيث انخفضت نسبة المستهلكين الذين ما زالوا يستخدمونه في الإنفاق اليومي إلى أقل من واحد من كل أربعة أشخاص.
وشهدت القطاعات التي كانت تعتمد تاريخياً على النقد انخفاضات ملحوظة، بما في ذلك قطاع المطاعم الذي سجل تراجعاً في استخدام النقد بنسبة 9%، وسداد الفواتير بنسبة 8%.
وأصبحت المدفوعات عبر الهاتف المحمول والبطاقات هي الخيار المفضل للمعاملات الروتينية مثل تناول الطعام، تسوية الفواتير، وشراء البقالة.
وأكد علي بيلون، نائب الرئيس الأول والمدير الإقليمي لشركة “فيزا” في السعودية والبحرين وعمان، أن هذا التقدم الملحوظ هو ثمرة جهود منسقة وتكاملية بين البنوك، وشركات التكنولوجيا المالية، والتجار، وشركاء التكنولوجيا، وتأتي جميعها متوافقة تماماً مع مستهدفات “رؤية السعودية 2030”.
وأضاف أن المستهلكين، ومع تجربتهم المتزايدة للمدفوعات عبر الهاتف والبطاقات، يبحثون عن خيارات دفع تتسم بالسرعة والراحة والأمان، وهو ما يدفع عجلة التبني الرقمي بشكل طبيعي.
وأشار التقرير إلى أن استخدام النقد لا يزال شائعاً في المعاملات بين الأفراد، منها التحويلات الشخصية للأهل والأصدقاء بنسبة 28%، ومدفوعات إيجار العقارات بنسبة 14%، مما يبرز الفرص المتبقية لمزيد من التبني الرقمي في هذه المجالات.
وأرجع التقرير هذا التحول إلى المزايا الكبيرة التي توفرها المدفوعات الرقمية مقارنة بالنقد، مثل الأمان والراحة والشفافية، حيث تقضي البطاقات على مخاطر حمل الأموال المادية وتوفر سجلات فورية للميزانية، كما تعزز الأمان من خلال تقنية “الترميز” التي تستبدل تفاصيل البطاقة الحساسة بمعرفات رقمية فريدة، بالإضافة إلى ذلك، تلعب برامج المكافآت والاسترداد النقدي التي توفرها بطاقات الائتمان دوراً كبيراً في جذب المستهلكين، مما يمثل خطوات ثابتة للسعودية نحو اقتصاد رقمي متكامل.

