وصل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى ألمانيا لحضور مؤتمر ميونيخ للأمن، وهو أول حدث دولي كبير منذ أن أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن ضم غرينلاند توترات كبيرة مع أوروبا. وأكد روبيو أن العالم يشهد “حقبة جديدة في الجغرافيا السياسية”، وأن هذه التغيرات تتطلب من الولايات المتحدة وحلفائها إعادة تقييم الأدوار والالتزامات في مواجهة التحديات الدولية المتسارعة.
يتضمن مؤتمر ميونيخ للأمن مناقشات موسعة حول ملفات دولية حساسة، أبرزها الحرب المستمرة في أوكرانيا والتوترات مع روسيا، بالإضافة إلى العلاقات المتوترة مع الصين، خصوصًا فيما يتعلق بالتجارة والرسوم الجمركية وقضية تايوان. كما يُتوقع أن يناقش المؤتمر مستقبل البرنامج النووي الإيراني واحتمالات التوصل إلى اتفاق جديد بين إيران والولايات المتحدة. وقال روبيو للصحفيين إن أوروبا “تريد أن تعرف وجهتنا المستقبلية، وأين نرغب في التعاون معها”، مشددًا على ضرورة وضوح الرؤية في هذه المرحلة الدقيقة.
وفي الوقت نفسه، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على استعداد أوروبا للاستقلال الاستراتيجي عن الولايات المتحدة، بينما شدد الأمين العام لحلف الناتو مارك روتّي على ضرورة الحفاظ على الروابط عبر الأطلسي. وقد دعا المستشار الألماني فريدريش ميرز إلى إصلاح الثقة بين الحلفاء، وكشف عن محادثات سرية مع ماكرون حول إمكانية إنشاء رادع نووي مشترك في أوروبا، وهو مشروع يهدف لتقليل الاعتماد على مظلة الناتو الأمريكية، خاصة في ظل تزايد التوترات التي أثارتها تصريحات ترامب حول غرينلاند وادعاءاته بوجود نشاط روسي وصيني في المنطقة.
وتأتي هذه التحركات في وقت يشهد تزايدًا في حدة التوترات عبر الأطلسي، حيث حث ثمانية سفراء أمريكيين سابقين لدى الناتو وثمانية قادة عسكريين سابقين إدارة واشنطن على الحفاظ على التزاماتها تجاه الحلف، مؤكدين أن الناتو ليس مجرد مؤسسة دفاعية، بل أداة استراتيجية تسمح للولايات المتحدة بممارسة نفوذ عالمي فعال. وفي ذات السياق، يلتقي روبيو مسؤولين صينيين على هامش المؤتمر، من بينهم وزير الخارجية وانغ يي، لمناقشة ملفات التجارة والأسلحة إلى تايوان، سعياً لتخفيف حدة التوترات بين القوتين العالميتين.
ويشهد المؤتمر أيضًا متابعة المباحثات المتعلقة بالسلام بين روسيا وأوكرانيا، والتي ستُعقد في جنيف خلال يومي 17 و18 فبراير، بهدف إنهاء النزاع المستمر منذ أربع سنوات. إلى جانب ذلك، يتصدر الملف النووي الإيراني النقاشات، خصوصًا في ظل تهديدات ترامب المحتملة باستخدام القوة العسكرية لمنع طهران من تطوير أسلحة نووية، ما يجعل مؤتمر ميونيخ منصة محورية لمراجعة التوازنات الاستراتيجية العالمية.
تشير التطورات في المؤتمر إلى أن العلاقة عبر الأطلسي تمر بمرحلة حرجة، وأن أوروبا بحاجة إلى إعادة النظر في الاعتماد على الولايات المتحدة في ملفات الأمن والدفاع، في حين تحرص واشنطن على توجيه رسالة تطمين للشركاء الأوروبيين بشأن استمرار الالتزام بالدفاع الجماعي والردع النووي. ويعتبر هذا المؤتمر اختبارًا لقدرة الأطراف الدولية على الحفاظ على تماسك التحالفات التقليدية في مواجهة تحديات القرن الواحد والعشرين.

