في عالم تعصف به الأزمات والصراعات، يطل برنامج خادم الحرمين الشريفين كمنارة أمل ونور، ليؤكد أن القيم الإسلامية السمحة تدعو للتعايش والمحبة، وأن المملكة ستبقى قلعة العطاء الإنساني، وقبلة المحتاجين في كل مكان.
وفي مشهد إنساني يترجم أسمى معاني التكافل الإسلامي والريادة العالمية في العمل الخيري، دشنت السعودية، ممثلة في وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، برنامج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود لتوزيع التمور وتفطير الصائمين لعام 1447هـ / 2026م، ليصل نور هذا البرنامج إلى 120 دولة حول العالم، مقارنة بـ 102 دولة في العام الماضي.
البرنامج كشف عن تخصيص أكثر من 1000 طن من التمور عالية الجودة، بزيادة 300 طن عن العام السابق، تم تجهيزها وتعبئتها وفق أعلى المعايير الصحية والغذائية العالمية، لضمان وصولها بحالة ممتازة إلى المستفيدين في جميع أنحاء العالم.

مشروع تفطير الصائمين
يتضمن البرنامج أيضًا مشروع تفطير الصائمين الذي يغطي أكثر من 5 ملايين وجبة إفطار يوميًا خلال شهر رمضان المبارك بمتوسط 18 مليون مستفيد، يتم توزيعها عبر أكثر من 3000 موقع في الدول المستفيدة، بالتعاون مع السفارات السعودية والمنظمات الخيرية المحلية والهيئات الإسلامية في الخارج.
يستمر البرنامج حتى نهاية شهر رمضان، مع خطط للتوسع العام القادم ليشمل 130 دولة، ورؤية طموحة للوصول إلى 25 مليون مستفيد بحلول عام 2030، تحقيقًا لأهداف رؤية المملكة في الريادة العالمية في العمل الإنساني والإغاثي.
أرقام قياسية
وزارة الشؤون الإسلامية عن أرقام البرنامج لهذا العام، والتي سجلت قفزات نوعية مقارنة بالأعوام السابقة:
وحققت وزارة الشؤون الإسلامية توسعًا كبيرًا بوصول برنامجها إلى 120 دولة، بزيادة بلغت 18 دولةً عن العام الماضي، محققةً نموًا جغرافيًا بنسبة 9%.
وسجلت كميات التمور الموزعة قفزةً نوعيةً لتصل إلى 1000 طن، بزيادة قدرها 300 طن مقارنةً بالعام السابق، لضمان تلبية احتياجات الصائمين بمختلف القارات.
ورصدت المملكة ميزانية ضخمة بلغت 2.5 مليار ريال، لتسجل بذلك التكلفة الإجمالية الأعلى في تاريخ البرنامج منذ انطلاقه لدعم المحتاجين عالميًا.
ويستهدف البرنامج تقديم 6 ملايين وجبة إفطار يوميًا طوال الشهر الكريم، بزيادة تغطي مليون وجبة إضافية لتوسيع دائرة العطاء في المجتمعات الإسلامية.
تتوزع العمليات الميدانية عبر 3000 موقع توزيع، حيث تشمل مخيمات اللاجئين والمناطق النائية لضمان وصول المساعدات لمستحقيها في أصعب الظروف الإنسانية.

تمور مختارة
لم يكن اختيار التمور عشوائيًا، بل خضع لأعلى معايير الجودة العالمية. تم اختيار تمور من أجود الأنواع السعودية مثل “الخلاص” و”السكري” و”الرويثان”، والتي تخضع لـ 14 مرحلة تفتيش قبل التعبئة، تشمل:
- الفحص المخبري لخلوها من السكريات الصناعية.
- اختبارات الملوثات والمواد الحافظة.
- التعبئة في عبوات مفرغة من الهواء صالحة للنقل الدولي.
وبدأت الاستعدادات قبل 4 أشهر من رمضان، حيث عملت 18 مصنعًا متخصصًا في القصيم والمدينة المنورة والأحساء على مدار الساعة لتعبئة التمور وشحنها عبر 85 سفينة شحن و 120 رحلة جوية إلى جميع القارات.

تفطير الصائمين.. أكبر مطبخ إنساني
لا يقتصر المشروع على توزيع التمور فقط، بل يمتد ليشمل توفير وجبات ساخنة متكاملة في أكثر من 3000 موقع، حيث تم تجهيز:
- 45 مطبخًا مركزيًا في الدول الأكثر احتياجًا (كالصومال واليمن والسودان وبنجلاديش).
- 1,200 سيارة توزيع مجهزة لحفظ الطعام ساخنًا.
- فرق تطوعية تضم أكثر من 25 ألف متطوع من أبناء الدول المستفيدة.
الفئات الأكثر استهدافًا
ركز البرنامج هذا العام على فئات مجتمعية محددة بدقة:
- مخيمات اللاجئين:
تخصيص 25% من الوجبات لصالح اللاجئين السوريين والروهينغا واليمنيين. - مناطق الكوارث:
إغاثة عاجلة للمتضررين من الزلازل في تركيا وسوريا والفيضانات في باكستان. - طلاب العلم:
توفير وجبات إفطار في المراكز الإسلامية والمعاهد الشرعية في أوروبا وأمريكا. - المرضى وكبار السن:
توصيل وجبات للمنازل في الدول التي لا توجد بها دور رعاية.
تغطية القارات الست
لأول مرة، يصل البرنامج إلى 120 دولة، حيث توزعت الدول المستفيدة على النحو التالي:
- قارة آسيا: 45 دولة، وتشمل دول جنوب شرق آسيا والهند وباكستان ودول آسيا الوسطى.
- قارة إفريقيا: 40 دولة، وتشمل دول شمال وغرب وشرق القارة.
- قارة أوروبا: 20 دولة، وتشمل دول البلقان وأوروبا الشرقية والغربية.
- قارة أمريكا الشمالية والجنوبية: 10 دول.
- قارة أستراليا والجزر المحيطة: 5 دول.
إشادات دولية
لاقى البرنامج ترحيبًا عالميًا من قادة وزعماء ومنظمات دولية:
- الأمين العام للأمم المتحدة (أنطونيو غوتيريش):
“المملكة العربية السعودية تقود العالم في الاستجابة الإنسانية، وهذا البرنامج مثال حي على التزامها بميثاق الأمم المتحدة”. - الاتحاد الإفريقي:
“نقدر دعم المملكة المستمر لإفريقيا، وخاصة في شهر رمضان، حيث تصل المساعدات إلى المناطق التي تعاني من الجفاف والمجاعة”. - رئيس وزراء بنجلاديش:
“التمور السعودية أصبحت جزءًا من تقاليد رمضان في بنجلاديش، ونشكر قيادة المملكة على دعمها لـ 1.2 مليون لاجئ روهينغي”. - مفتي مصر:
“هذا البرنامج يجسد معاني التكافل والتضامن الإسلامي، ويجمع شمل الأمة في شهر الرحمة”.


