يُعدّ الصيام ركنًا أساسيًا في العديد من التقاليد الدينية، ويمكن ممارسته بأمان لدى معظم الأفراد. غير أن من يعانون أمراضًا مزمنة، مثل السكري وغيره من الحالات الصحية، أو النساء الحوامل، يُستحسن لهم استشارة الطبيب قبل الشروع في الصيام، لتحديد مدى ملاءمته لحالتهم الصحية، أو بحث إمكانية تعديله تجنبًا لأي مضاعفات محتملة.
كما ينبغي لمن يتناولون أدوية بانتظام استشارة مقدم الرعاية الصحية لمعرفة ما إذا كان يمكن تعديل مواعيد الجرعات أو تناولها على معدة فارغة دون ضرر. وفي حال الشعور بأي أعراض غير معتادة أثناء الصيام، يُنصح بطلب المشورة الطبية إذا استمرت الحالة أو تفاقمت.
وترى سونيا إسلام، اختصاصية التغذية المسجلة التي عملت سابقًا في برنامج الإرشاد الزراعي بجامعة كورنيل الأميركية، أن صيام رمضان يمثل تدريبًا ذهنيًا بقدر ما هو تجربة جسدية؛ فالتأقلم مع الامتناع اليومي عن الطعام والشراب يتطلب استعدادًا نفسيًا وتنظيمًا غذائيًا متوازنًا يساعد الجسم على أداء وظائفه بكفاءة.
ومن أهم ما ينبغي الحرص عليه الحفاظ على ترطيب الجسم عبر شرب السوائل بانتظام خلال ساعات الليل، حتى في حال عدم الشعور بالعطش، لأن الإحساس بالعطش قد يكون مؤشرًا متأخرًا على الجفاف.
ويُفضّل اختيار المشروبات الخالية من الكافيين، إذ إن الكافيين قد يزيد من فقدان السوائل. كما أن بدء الإفطار بالماء ليس مجرد عادة متوارثة، بل وسيلة فعالة لإعادة الترطيب قبل تناول الطعام، مع تجنب شرب كميات كبيرة دفعة واحدة لما قد يسببه ذلك من اختلال في توازن الأملاح.
ويُعدّ التنوع الغذائي عنصرًا أساسيًا في النظام الغذائي الرمضاني، إذ يحتاج الجسم إلى وجبات متكاملة تعوضه عن ساعات الصيام الطويلة.
لذلك يُنصح بتضمين الحبوب الكاملة، والخضراوات، والفواكه، والبروتينات قليلة الدهون، إلى جانب الدهون الصحية مثل زيت الزيتون والمكسرات. كما ينبغي الانتباه إلى حجم الحصص الغذائية، لأن الشعور بالشبع يتأخر قرابة عشرين دقيقة، ما يستدعي تناول الطعام بهدوء ووعي لتجنب الإفراط الذي قد يرهق الجهاز الهضمي ويؤثر في مستوى النشاط.
وعلى الرغم من أن الصيام قد يسبب بعض الإرهاق، فإن الحفاظ على قدر معتدل من النشاط البدني يظل أمرًا مهمًا. ويُستحسن نقل التمارين الرياضية إلى ما بعد الإفطار، مع تجنب المجهود الشاق خلال النهار لتفادي الجفاف. ويمكن الاكتفاء بالمشي الخفيف أو تمارين التمدد للحفاظ على الحيوية.
أما وجبة السحور، فتؤدي دورًا محوريًا في استقرار مستوى السكر في الدم وتوفير طاقة مستدامة خلال ساعات الصيام. ويُفضل أن تكون متوازنة، غنية بالحبوب الكاملة، والبروتين، والفواكه أو الخضراوات، إضافة إلى مصادر الدهون الصحية، مع الحرص على شرب كمية كافية من الماء.
ويختلف تنظيم مواعيد الوجبات وعددها خلال الليل باختلاف نمط النوم وطبيعة كل فرد، لذا من المهم تجربة ما يناسب الاحتياجات الشخصية.
وتزداد التحديات لدى الرياضيين والأشخاص النشطين بدنيًا، إذ قد يواجهون انخفاضًا في الطاقة أو الجفاف أو اضطرابات النوم، وهو ما قد يؤثر في أدائهم البدني والذهني.
ولتقليل هذه الآثار، يُنصح بالتركيز على الكربوهيدرات والبروتين في وجبتي الإفطار والسحور، واختيار أطعمة مرتفعة القيمة الغذائية والسعرات عند الحاجة، مع الاهتمام بتعويض السوائل والأملاح عبر المشروبات المناسبة.
كما يظل النوم الكافي عنصرًا أساسيًا لدعم التعافي الجسدي وتحقيق أفضل توازن ممكن خلال الشهر الفضيل.

