لا تزال السعودية تواصل دعمها للقيادة السورية برئاسة الرئيس أحمد الشرع، من خلال دعم إعادة إعمار البلاد وضح الاستثمارات، وتخفيف آثار العقوبات السابقة، وتشجيع الاستثمارات الخليجية في القطاعات الحيوية مثل الطيران والاتصالات والطاقة والبنية التحتية، بهدف إعادة إعمار البلاد وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والسياسي في مرحلة انتقالية حساسة.
حزمة استثمارات ضخمة
كانت قد أعلنت السعودية، في 7 فبراير 2026، عن حزمة استثمارات ضخمة في سوريا تشمل قطاع الطيران والاتصالات، في خطوة تؤكد دعمها القوي للقيادة الجديدة في دمشق.
وتأتي هذه التحركات في إطار جهود المملكة لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والسياسي في سوريا بعد أكثر من 14 عامًا من الحرب، وفكّ العزلة الاقتصادية التي فرضتها العقوبات السابقة على البلاد.
كما شهدت العاصمة دمشق توقيع اتفاقيات بين السعودية وسوريا لتأسيس شركة طيران منخفضة التكلفة باسم “flynas سوريا”، بملكية سورية 51% و49% للمملكة عبر الناقل الوطني السعودي flynas، ومن المتوقع أن تبدأ العمليات في الربع الأخير من عام 2026.
كذلك تم الإعلان عن مشروع تطوير البنية التحتية للاتصالات بقيمة نحو مليار دولار، ضمن مشروع “SilkLink” الذي يشمل شبكة ألياف ضوئية بطول أكثر من 4500 كيلومتر لتعزيز الربط الإقليمي والدولي.
وأعلنت السعودية عن صندوق استثماري جديد بقيمة 7.5 مليار ريال سعودي (حوالي 2 مليار دولار) لتطوير مطارين في مدينة حلب، مع خطة لإعادة تأهيل المطار الدولي الحالي وتطوير مطار جديد في شمال البلاد. ويشارك في الصندوق القطاع الخاص السعودي، في خطوة تؤكد دعم المملكة للنهوض الاقتصادي السوري.
توصية ولي العهد
وفق مصادر دبلوماسية، أوصى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بسرعة إلغاء قانون قيصر الأمريكي المتعلق بالعقوبات على سوريا، فور الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر 2024، لاستيعاب فرص الاستثمار السعودي في البلاد وضمان عودة الشركات الخليجية بسرعة.
وقد استقبل الرئيس أحمد الشرع فور وصوله إلى السلطة دعمًا مباشرًا من المملكة، وشجع على توقيع عقود تنفيذية جاهزة للتنفيذ، بعيدًا عن المذكرات غير الملزمة، لضمان بدء مشاريع حيوية تعزز استقرار البلاد.
دعم السعودية المستمر للقيادة الجديدة
منذ تولي الشرع السلطة، عملت المملكة على دعم حكومته سياسيًا واقتصاديًا، وساهمت في استقطاب الاستثمارات الخليجية الأخرى، ما شكل تحوّلًا كبيرًا في العلاقات السورية الخليجية؛ وقد شملت المشاريع المشتركة أيضًا تطوير قطاع المياه، عبر إقامة محطات لتحلية مياه البحر، لتغطية احتياجات جنوب البلاد.
وفي قطاع الاتصالات، أعلنت السعودية استثمار أكثر من 3 مليارات ريال سعودي لتعزيز شبكة الاتصالات السورية وربطها بالمنطقة والعالم، في خطوة تُعد أساسًا لإطلاق اقتصاد رقمي حديث.
انعكاسات على الاقتصاد السوري
تقدر التجارة الثنائية بين البلدين بمئات الملايين من الدولارات سنويًا، وتشمل العقود الجديدة قطاعات حيوية من البنية التحتية والطيران والاتصالات والطاقة، في أكبر إعلان استثماري سعودي منذ رفع الولايات المتحدة للعقوبات عن دمشق في ديسمبر الماضي. وتعتبر هذه المشاريع خطوة نحو إعادة بناء اقتصاد مستدام وتوفير فرص عمل للسوريين بعد سنوات من الحرب والدمار.
السعودية، عبر هذه الاستثمارات الضخمة، تؤكد التزامها بدعم سوريا الجديدة بقيادة الشرع، وتؤسس لعلاقات استراتيجية طويلة الأمد، تمكّن دمشق من الانفتاح على الاستثمارات الخليجية والعالمية. وتشكل هذه الحزمة الاستثمارية نقطة تحول في المشهد السياسي والاقتصادي للمنطقة، بما يعزز الاستقرار ويعيد سوريا إلى محور التنمية في الشرق الأوسط.

