الدكتور محمد عبدالله – إخصائي التربية النفسية والسلوكية وثقافة الأطفال
في كل رمضان يتكرر مشهد جميل، أطفال صغار يدخلون المسجد بوجوه مضيئة وقلوب بريئة، يحاولون تقليد الكبار في الصلاة، قد يخطئون، قد يتحركون، وقد ترتفع أصواتهم أحيانًا.
ويبقى السؤال المهم: كيف كان رسول الله ﷺ يتعامل مع الأطفال في المسجد؟، النبي ﷺ لم يمنع الأطفال من دخول المسجد، ولم يطردهم، ولم يعبس في وجوههم، بل كان يحمل أمامه بنت زينب رضي الله عنها وهو يصلي، فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها.
وكان يطيل السجود، فلما سُئل قال: «إن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله»، وكان يسمع بكاء الصبي فيخفف الصلاة رحمةً بأمه، هكذا كانت المدرسة النبوية: رحمة قبل الشدة، تربية قبل زجر، احتواء قبل عقاب.
وبالتالي علينا أن ندرك كون وجود الأطفال في صلاة التراويح ليس إزعاجًا، بل هو بشارة، ودليلًا أن البيوت ما زالت تربي أبناءها على حب المسجد.
نعم، قد يحتاجون إلى تنظيم، يحتاجون إلى توجيه، يحتاجون إلى تعليمهم آداب المسجد، لكن لا نحتاج إلى طردهم أو تخويفهم حتى يكرهوا بيوت الله.
وتذكروا دائمًا: الطفل الذي يقف اليوم بجوارك في الصف ويخطئ، قد يكون هو الإمام الذي يصلي بك غدًا؛ فلنصبر عليهم كما صبر علينا من قبلنا، ولنُدخل السرور إلى قلوبهم، حتى يرتبطوا بالمسجد حبًا لا رهبة.
رمضان فرصة لنغرس في قلوب الأطفال نور الصلاة، لا أن نزرع فيهم خوف المسجد.

