متى يصبح رد المدير ملزمًا قانونيًا بزيادة الراتب؟.. قاضٍ سابق ومحامٍ يوضحان لـ”الوئام”
فاطمة آل دبيس – الرياض
تشير تجارب المحاكم العمالية وأراء المختصين القانونيين إلى أن مجرد عبارة «تم» أو «أبشر» من المدير لا تكفي لإثبات تعديل راتب الموظف، ما لم تتوافر الشروط النظامية الكاملة.
ويبرز التقرير أهمية التفريق بين الوعد العام والطلب المحدد، ومدى تأثير المراسلات الإلكترونية مثل رسائل الواتساب، وكيفية إسناد عبء الإثبات أمام المحكمة، لضمان حقوق الموظف دون تحميل المنشأة التزامات غير مستحقة.
رد المدير قد يُنشئ التزامًا قانونيًا
أكد المحامي محمد مسملي لـ”الوئام” أن تقديم الموظف طلب زيادة محددة بالمبلغ والتاريخ، وصدر رد موافقة صريح ممن يملك الصلاحية، يُنشئ التزامًا ملزمًا للمنشأة، خصوصًا إذا كانت الموافقة مباشرة وغير معلقة.
وأوضح أن المراسلات الإلكترونية قد تُعد دليلًا معتبرًا إذا كانت وسيلة معتادة للتواصل داخل المنشأة، وكانت واضحة في دلالتها، غير أن تقدير حجيتها يبقى خاضعًا لسلطة المحكمة وفق ظروف كل حالة.
التفريق بين «الوعد العام» و«الطلب المحدد»
بيّن مسملي أن التفريق بين أنواع الوعود يُعد أساسًا لفهم الالتزام القانوني. فالزيادة غير المحددة بمبلغ واضح تخضع للعرف داخل المنشأة في تحديد مقدار الزيادة، ولا يحق للموظف الاعتراض إذا جاءت ضمن الإطار المعتاد.
أما الطلب المحدد مع موافقة صريحة، فهو ما يخلق التزامًا حقيقيًا وملزمًا للمنشأة، ويختلف عن الوعود العامة أو غير المحددة.
هل تكفي رسائل «واتساب»؟
لفت مسملي إلى أن المراسلات الإلكترونية مثل رسائل الواتساب تُعد دليلًا معتبرًا إذا ثبت اعتمادها وسيلة معتادة للتواصل، وكانت واضحة الدلالة.
لكنّ سلطة المحكمة هي الفيصل في تقدير حجيتها وفق الظروف الواقعية لكل حالة.
وأضاف أن استمرار الموظف في العمل مع قبول راتب أقل قد يُفسر كتنازل ضمني عن المطالبة، بحسب المبادئ القضائية المستقرة.
الالتزام لا ينعقد إلا بتوافر أركانه النظامية
أكد الدكتور المستشار القانوني والقاضي السابق صالح الشبرمي لـ”الوئام” أن الأصل في الالتزامات وفق نظام المعاملات المدنية أن العقد ينعقد بتلاقي الإيجاب والقبول بصورة جازمة ومنجزة، صادرة من صاحب الأهلية وسلطة الإنشاء، ومحددة لمحل الالتزام تحديدًا كافيًا.
وأوضح أن طلب الموظف زيادة بمبلغ معين يُعد «إيجابًا»، لكن لا يترتب عليه التزام إلا إذا تحقق قبول صريح جازم، غير معلق على شرط أو إجراء لاحق، وصادر من صاحب الصلاحية النظامية لاعتماد الزيادة.
الأجر عنصر جوهري وتعديله ليس أمرًا شكليًا
وشدد الشبرمي على أن الأجر يُعد عنصرًا جوهريًا في عقد العمل، وأي تعديل عليه يُعد تعديلًا في أحد أركان العقد الأساسية، ولا يكون صحيحًا إلا باتفاق واضح واستكمال الإجراءات المالية والإدارية داخل المنشأة.
وبالتالي، فإن مجرد عبارة «تم» أو «أبشر» لا تكفي لإثبات تعديل عقد العمل ما لم تتوافر الشروط النظامية اللازمة.
معيار الصلاحية: من يملك قرار الزيادة؟
بيّن الشبرمي أن التصرف الصادر من غير ذي صفة لا يُنشئ أثرًا ملزمًا. فإذا كانت صلاحية اعتماد الزيادة محصورة في إدارة الموارد البشرية أو الإدارة العليا، فإن رد المدير غير المختص — ولو كان إيجابيًا — لا يُرتب التزامًا قانونيًا.
أما إذا ثبت أن المدير يملك صلاحية اعتماد الزيادة، وكان الرد صريحًا وجازمًا ومحددًا في المقدار والتاريخ، فقد يُعد قبولًا منشئًا لالتزام قانوني.
أمام المحكمة.. عبء الإثبات على الموظف
أوضح الشبرمي أنه في حال عدم تنفيذ الزيادة، يحق للموظف اللجوء إلى المحكمة العمالية، إلا أن عبء الإثبات يقع عليه لإثبات أن قبول الزيادة صدر بصورة صريحة ومنجزة، وأنه صادر عن صاحب الصلاحية النظامية المخوّل اتخاذ هذا القرار، وأنه خالٍ من أي تعليق على شرط أو اعتماد لاحق، كما يجب أن يثبت أن هذا القبول يدل على تعديل نهائي وملزم لعقد العمل.
وتنظر المحكمة في سياق المراسلات، وهيكل الصلاحيات، واللوائح الداخلية، ومدى صدور قرار مالي معتمد. وأكد أن الميزان القضائي يقوم على ثلاثة عناصر رئيسية: وضوح الإرادة، سلطة الالتزام، واكتمال الإجراءات النظامية.
واتفق الشبرمي ومسملي على أن ردود مثل «تم» أو «أبشر» يجب أن تكون شاملة للقبول الجازم، وأن يكون مصدرها ذا سلطة، مع استكمال الإجراءات المالية والإدارية، فالفيصل في القانون هو سلطة القائل، ووضوح معنى الرد، واكتمال مساره النظامي.

