شهدت أسواق الذهب العالمية منذ عام 2020 تحولات اقتصادية جذرية، حيث قفزت أسعار المعدن النفيس بنسبة تجاوزت 230%، مما أطلق العنان لواحدة من أقوى موجات الشراء من قبل القطاع الرسمي والبنوك المركزية في التاريخ الحديث.
وتصدرت كل من الصين وبولندا وتركيا المشهد كأكبر مشتري الذهب بين البنوك المركزية خلال الفترة من 2020 إلى 2025، في حين فضلت مجموعة أصغر من الدول تقليص حيازاتها، مما يسلط الضوء على تباين واضح في استراتيجيات إدارة الاحتياطيات النقدية حول العالم.
وبالنسبة للعديد من الدول، أصبح الذهب أصل احتياطي استراتيجي بالغ الأهمية، ويأتي هذا التحول في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، والتقلبات الحادة في أسواق العملات، بالإضافة إلى الجهود المتنامية لتنويع الاحتياطيات بعيداً عن هيمنة الدولار الأمريكي.
وكشفت البيانات الصادرة عن «مجلس الذهب العالمي» أن أكبر 15 دولة مشترية أضافت مجتمعة ما يقرب من 2000 طن صافي من الذهب إلى احتياطياتها خلال هذه الفترة، مما يؤكد حدوث تحول واسع النطاق في استراتيجية القطاع الرسمي.
وسجلت الصين أكبر زيادة في احتياطيات الذهب، حيث أضافت أكثر من 357.1 طن.
وجاءت بولندا في المرتبة الثانية بعد الصين بزيادة قدرها 314.6 طن في حيازاتها من الذهب، وذلك في إطار جهودها الاستراتيجية طويلة الأجل لتعزيز أمنها النقدي.
واحتلت تركيا (251.8 طن) والهند (245.3 طن) مراكز متقدمة بين كبار المشترين، حيث تواجه كلتا الدولتين ضغوطاً تضخمية مستمرة وتقلبات في العملة، مما يجعل الذهب خياراً جذاباً للتحوط ضمن الاحتياطيات الرسمية.
وشهدت عدة دول أوروبية، من بينها ألمانيا وفنلندا ومنطقة اليورو في المتوسط، انخفاضات متواضعة.
وكان التغيير في سويسرا ضئيلاً جداً، مما يؤكد نهجها المستقر عموماً في إدارة الذهب مقارنة بالمشترين الأكثر نشاطاً في أماكن أخرى.
وأظهرت البيانات مجتمعة كيف أعاد الذهب ترسيخ نفسه كحجر زاوية للاحتياطيات العالمية، حتى مع اتخاذ الدول مسارات مختلفة ومتباينة بشدة في التحضير لمستقبل نقدي تحفه حالة من عدم اليقين.

