الدكتور عيسى محمد العميري
كاتب كويتي
منذ اندلاع المواجهة العسكرية في 28 الماضي، بين إيران من جهة، وكل من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة أخرى، دخلت منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي تحديداً مرحلة جديدة من التصعيد العسكري الذي أعاد تشكيل المشهد السياسي والأمني في المنطقة.
فقد تحولت سنوات من التوترات السياسية والتصعيد غير المباشر إلى مواجهة عسكرية مفتوحة تحمل في طياتها تداعيات واسعة على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، ليس فقط على الدول المتحاربة، بل على مجمل المنطقة والعالم أجمع.
حيث بدأت هذه المواجهة العسكرية مع سلسلة من الضربات الجوية والصاروخية التي استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت استراتيجية داخل إيران، وكان الحدث الأكبر فيها اغتيال المرشد.. في خطوة اعتُبرت تحولاً نوعياً في مسار الصراع بين الأطراف الثلاثة.
وقد تركزت الضربات في بدايتها على منشآت عسكرية ومراكز قيادة ومواقع مرتبطة بالبرنامج الصاروخي الإيراني، في محاولة لإضعاف القدرات العسكرية الإيرانية وتقليص نفوذها الإقليمي. ولم يقتصر التصعيد على العمليات العسكرية المباشرة، بل تبعته سلسلة من الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ بعيدة المدى، ما أدى إلى توسيع نطاق التوتر في المنطقة.
ومع الأيام الأولى للحرب، بدأت آثارها الاقتصادية تظهر بشكل واضح، خصوصاً في أسواق الطاقة العالمية. فمع تصاعد المخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، ارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل ملحوظ.
ويُعد هذا الممر الحيوي شرياناً رئيسياً لتجارة الطاقة العالمية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط القادمة من دول الخليج العربي. وقد أدى هذا التوتر إلى زيادة تكاليف الشحن البحري والتأمين على السفن، إضافة إلى حالة من القلق في الأسواق المالية العالمية التي تخشى اتساع رقعة الصراع.
وفي منطقة الخليج العربي، التي تقع في قلب التوازنات الجيوسياسية، تتابع الحكومات هذه التطورات بحذر شديد، نظراً لما قد يترتب على استمرار الحرب من تداعيات أمنية واقتصادية.
ختاماً.. الحرب الدائرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة المجتمع الدولي على احتواء الأزمات ومنع انزلاق المنطقة إلى صراع أوسع. وبينما تستمر العمليات العسكرية، يبقى الأمل قائماً في أن تسود لغة الحوار والدبلوماسية، حفاظاً على استقرار المنطقة ومصالح شعوبها.

