قبل أكثر من 1400 سنة، كانت خيمة بسيطة تُنصب قرب ساحات القتال لعلاج الجرحى ورعاية المرضى.
لم تكن هناك مستشفيات حديثة ولا سيارات إسعاف، لكن كانت هناك امرأة تركت بصمة إنسانية كبيرة في تاريخ الطب والإسعاف في العالم الإسلامي.
هذه المرأة هي الصحابية رُفيدة بنت سعد الأسلمية -رضي الله عنها-، التي عُرفت بدورها في تنظيم الرعاية الطبية للمصابين في صدر الإسلام، وأصبح اسمها اليوم رمزًا للرعاية الطبية والعمل الإنساني.
من تلك الخيمة المتواضعة بدأت فكرة الرعاية الطبية المنظمة في التاريخ الإسلامي.
كانت رفيدة تُقيم خيمتها قرب المعارك لتقديم الإسعافات الأولية للمصابين، وتضميد الجروح، والاهتمام بالمرضى.
لم يكن دورها مجرد معالجة الجرحى، بل كانت أيضًا تُنظم العمل الطبي وتدرب من حولها على أساليب التمريض والرعاية الصحية، وهو ما جعلها تُعد من أوائل من مارسوا العمل الطبي والإسعافي في الحضارة الإسلامية.
ومع تطور الزمن وتقدم وسائل الإنقاذ، بقي اسم رفيدة حاضرًا في ذاكرة العمل الإنساني، إذ أطلقت هيئة الهلال الأحمر السعودي اسمها على أحد أهم الابتكارات في مجال الإسعاف الميداني، وهو الكرسي الكهربائي الإسعافي العامل في المسجد الحرام والمسجد النبوي.
الكرسي الكهربائي بمثابة وحدة إسعافية ميدانية مصغّرة صُممت للعمل في البيئات عالية الكثافة، حيث يتميز بصغر حجمه وسهولة المناورة بين الحشود، ما يمكّن الفرق الإسعافية من الوصول السريع للحالات الطارئة عبر المسارات الضيقة التي يصعب الوصول إليها بالمركبات التقليدية.
ويسهم كرسي “رُفيدة” في تقليص زمن الاستجابة خلال أوقات الذروة، وتسريع النقل الميداني، وتقليل الجهد البدني على المسعفين؛ ما يعزز جودة الأداء ويرفع كفاءة الخدمة الإسعافية المقدمة لضيوف الرحمن وزوار المسجد النبوي.
الكرسي الذي يحمل اسمها يمثل امتدادًا لفكرتها الإنسانية القديمة؛ فكرة الوصول إلى المريض بسرعة وتقديم المساعدة له أينما كان. فإذا كانت خيمة رفيدة قد مثلت أول نقطة إسعاف ميداني قبل قرون طويلة، فإن الوسائل الحديثة اليوم تسير على النهج نفسه ولكن بأدوات أكثر تطورًا.
وتحرص هيئة الهلال الأحمر السعودي على إبراز هذا الإرث الإنساني من خلال ربط الحاضر بالماضي، والتذكير بأن العمل الإسعافي الذي تنفذه فرق الطوارئ اليوم هو امتداد لمسيرة بدأت منذ قرون مع رواد العمل الطبي في التاريخ الإسلامي.

